قال سيدنا : ولعله يقال - والله أعلم - أمر بأن لا يحيف في دعواه ، ويتجارى على العدوان في الدعوى ، وإن كان لا يتم له ذلك إلا بشهادة أو يمين رد ، أو نكول من الذي عليه الحق ، وهذا ثابت ، وإن كان الذي عليه الحق كاملا « 1 » ، لكن إذا كان ضعيفا فذلك مظنة أن يزيد في الدعوى ، وإن قيل : إنه إذا أراد بالولي ، ولي من عليه الحق ، فإقرار الولي لا يصححه أهل « 2 » المذهب . سؤال [ يقال : يصح حيث أقر بقبض أو تأجيل دين ونحو ذلك ] « 3 »
وقوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
وهذا أمر بالإشهاد على المكتوب ، وهو أمر ندب وإرشاد ، كالأمر بالكتابة .
وقوله تعالى :
مِنْ رِجالِكُمْ
بيان لصفة الشاهد المقبول ، فيخرج الصبي ؛ لأنه ليس من الرجال ، وهذا هو تحصيل أبي العباس ، وأبي طالب ، وهو قول الناصر ، وأبي حنيفة ، والشافعي .
وقال ابن أبي ليلى ، ومالك ، وهو ظاهر قول الهادي عليه السّلام : تقبل شهادة الصبيان في الشجاج على بعضهم بعضا ما لم يتفرقوا ؛ لأنهم يخرجون إلى الصحارى لتعلم الرمي ونحو ذلك ، وفي اشتراط البلوغ حرج ، ويخرج العبد على قول أبي حنيفة ، والشافعي ، ورواية للقاسم ، وهذا مروي عن ابن عباس .
هامش
( 1 ) يعني غير سفيه ، ولا ضعيف .
( 2 ) صوابه ( بعضهم ) على أنه نقض .
( 3 ) في الأصل بياض قدر سطر . وما بين الأقواس تصحيح للنقص من حاشية نسخة الأصل .
وتمامه في حاشية النسخة ب ( لعله يقال : يحمل ذلك على ما يصح فيه الإقرار ، مثل أن يقر بأنه باع عن الصبي ، أو اشترى له كذا بكذا ، ونحو ذلك مما يصح فيه الإقرار من الأولياء ، وما عدا ذلك خرج بدليله . والله أعلم . ( ح / ص ) .