ودلت الآية على أنه لا يشهد مع الريب ، وإنما تكون الشهادة مع العلم .
وقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً
يعني : يدا بيد ، فيرخص في ترك الكتابة لعدم الضرر .
وقوله تعالى :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
يعني : في ترك الكتابة ، أو في أموالكم وتجارتكم .
وقوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
قال الضحاك : هذا أمر إيجاب ، وهي عزيمة من الله ، ولو على باقة بقل .
قال في الثعلبي : وهو اختيار محمد بن جرير . الباقة : الحزمة .
وقال الحسن ، وعامة العلماء من الأئمة عليهم السّلام ، والفقهاء : هو أمر ندب .
وقوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
يجوز أنه عم المبايعة الحاضرة ، والتي بالدين بالإشهاد ، ويجوز أنه أراد الحاضرة ، ولكن رخص في ترك الكتابة في الحاضرة .
وقوله تعالى :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
القراءة الظاهرة بفتح الراء والتشديد ، وهو يحتمل البناء للفاعل ، وأن الضرار من الشاهد بالتحريف ، والتغيير ، وترك الإجابة ، وأصله : يضارر براءين ، الأولى مكسورة ، ولكن أدغم أحد الحرفين في الآخر ، وفتح للتخفيف ، وهذه قراءة عمر بالكسر والإظهار .
ويحتمل البناء للمفعول ، والمعنى : النهي لنا عن أن نضر الشاهد والكاتب ، بأن يمنعا من أشغالهما ويعجلا .
قال الزمخشري : أو لا يعطى الكاتب حقه من الجعل ، أو يحمل الشاهد مئونة مسيرة من بلد إلى بلد ، وأصله ( يضارر ) بفتح الراء الأولى ،