تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وإن عرف عدم التأثير محتجا بقوله تعالى في سورة الأعراف :
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
[ الأعراف : 164 ] . والمعنى : وإذ قالت أمة من صلحاء بني إسرائيل : كفوا عن وعظ من صاد في السبت بعد أن أبلوا الجهد في ذلك ، فلما أيسوا كفوا ، وقالوا لأمة منهم من الصلحاء لم يكفوا عن الوعظ :
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ
في الدنيا ،
أَوْ مُعَذِّبُهُمْ
في الآخرة
عَذاباً شَدِيداً
، فأجابهم الواعظون بأن قالوا : نفعل ذلك معذرة ، أي : إبلاء للعذر إلى ربنا ؛ لئلا نكون ممن قصر في النهي ، ورجاء أنهم يتقون . قال أبو علي : لم يكن قولهم :
لِمَ تَعِظُونَ
على طريق الإنكار . واستدلال الإمام بقولهم :
مَعْذِرَةً
ليس بالواضح ؛ إذ هم راجون لتقواهم ؛ فإذا يقال : دلالة الآية على أن من أيس فلا وجوب عليه ، ولهذا ورد في الأثر « إن الكافين بعد الإياس ناجون » ومن يرجو فالوجوب باق ، ولهذا قالوا :
مَعْذِرَةً
أي : لا ننسب إلى التقصير . والاستدلال بالآية الكريمة مبني على أصل ، وهو أن شرائع من تقدمنا تلزمنا ما لم تنسخ عنا ، وهذا هو المذهب ، وهي خلافية بين الأصوليين ، والظاهر من أقاويل المفسرين أن الساكتة ناجية ؛ لأنهم ثلاث فرق ، وإحدى الروايتين عن ابن عباس : أنها هالكة . لكن الأول هو الظاهر . قوله تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
[ البقرة : 8 ] قال الحاكم : الآية تدل على أنه لا ينبغي الاغترار بظاهر أحوال الناس ، فعلى هذا لا يقبل خبر المجهول ، وهذا قول أكثر العلماء من