تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الثاني : السعي في الأرض بالفساد ، والمراد فسادا مخصوصا ، فكأن الآية مجملة ، وفعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيان لها . قوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ البقرة : 21 ]

الثمرة من هذه الآية حكمان :

الأول : [ أن الكفار مخاطبون بالواجبات الشرعية . . ]

أن الكفار مخاطبون بالواجبات الشرعية لعموم قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
وذلك عام في كل مكلف ، مع أنه روي عن ابن عباس ، والحسن : أن ما في القرآن من :
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
نزل بمكة ، وما فيه من
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
نزل بالمدينة . وهذا القول ذهب إليه أكثر العلماء من أهل البيت عليهم السلام ، والمعتزلة ، والشافعي ، ولعموم قوله تعالى في سورة الفرقان بعد ذكر المحرمات :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
[ الفرقان : 68 ] ولقوله تعالى في سورة المدثر :
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
[ المدثر : 43 ] فكان العقاب على ترك الواجب ، وفعل القبيح . وقالت الحنفية ، ومالك ، وأبو حامد من أصحاب الشافعي : إن الكفار غير مخاطبين بالواجبات الشرعية ، ويجعلون هذه العمومات مخصصة بوجهين : الأول : أنه قد ورد في الحديث الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أرسل بعض رسله إلى قوم من المشركين ، وقال ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فإن أجابوك لذلك فأعلمهم أن اللّه تعالى
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 102 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )