مقر بالبعث ، أو لشاك فيه ، لأن الحجة لهم ألزم ، وهذا مروي عن الزجاج .
وعن الحسن ، وأبي مسلم : اقصد بموعظتك هؤلاء ، فهم الذين ينتفعون بذلك ، وإن كان الإنذار عاما غير مقصور على من اختص بصفة الخوف ، كما أنه غير مقصور على الأقربين في قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] وإن كان مفهوم اللقب ضعيفا .
فإذا ثبت حسن الدعاء مع ظن عدم التأثير فهل يكون واجبا أم لا ؟ أما في حق الأنبياء عليهم السلام فلعل ذلك واجب ؛ لأنه كالتبليغ ، وقد أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
.
وأما في حق غير الأنبياء ، فقال قاضي القضاة : يبقى الحسن ؛ لأنه كالإعلام ، وإزاحة العلة ، ليتمكن من يستدعيه ، كالتمكين الذي يفعله اللّه بتمكين العبد من الإيمان والكفر ، فإنه يحسن ، وإن علم أنه لا يقبل .
وأما سائر المناكير فشرط الوجوب أن يحصل له ظن بالتأثير ، فإذا ظن عدم التأثير سقط الوجوب بلا إشكال ، ولا خلاف .
وأما الحسن فاختلف المتكلمون في ذلك ، فقال قاضي القضاة وغيره : إنه يزول الحسن ؛ لأنه يكون عبثا .
وقال غيره : إنه يبقى الحسن ، وإن سقط الوجوب ، كالاستدعاء إلى الدين ؛ لأنهما قد استويا في كونهما إحسانا للغير ، وأما إذا لم يحصل ظن بأحد الأمرين ، فقيل : يبقى الحسن بلا خلاف .
وأما الوجوب فقيل : يجب لعموم الأدلة ، وقيل : لا يجب ، لأن الأدلة مشروطة بظن التأثير أو علمه ، وهذا أقرب إلى نصوص الأئمة عليهم السلام .
قال الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة عليه السّلام : المختار بقاء الحسن ،