تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وعن ابن مسعود : لا يصح إلا في المسجد الحرام . وعن حذيفة : لا يصح إلا في المسجد الحرام ، أو مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومسجد بيت المقدس . وقال الزهري ، والأوزاعي « 1 » : لا يصح إلا في الجوامع . وللشافعي قول : إنه لا يعتكف يوم الجمعة إلا في مسجد الجمعة ، وهذه رواية ابن عبد الحكم عن مالك ، والمشهور له كقول الأكثر ، ويجعل القياس الذي يتوهم مخصصا للعموم ، فيقول : لئلا تنقطع الجمعة ، فلذلك خص مسجدها . ومن قصر على الثلاثة ، قال : لتشابه مسجد اعتكافه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من حيث إنه تشد إليها المطي لشرفها ، وقراءة مجاهد ، وهي شاذة ( وأنتم عاكفون في المسجد ) . قوله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
قيل : المراد فلا تأتوها . وقيل : المراد أن من كان في طاعة اللّه تعالى ، والعمل بشرائعه ، فهو متصرف في حيز الحق ، فإن تعداه خرج إلى حيز الباطل وقد قال تعالى :
فَلا تَعْتَدُوها
[ البقرة : 229 ] وقال :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ
[ البقرة : 229 ] وقال هنا :
فَلا تَقْرَبُوها
مبالغة في التباعد ، وأن يكون بعيدا عن الطرف فضلا عن أن يتعداه ، وهذا كما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إن لكل ملك حمى ، وحمى اللّه
هامش
( 1 ) الأوزاعي هو : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، أبو عمرو ، سكن دمشق ، ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطا إلى أن مات ، وهو ركن من أركان الحديث ، وعلم من أعلام الدين ، روى عن الباقر ، ونافع ، والزهري ، وقتادة ، وآخرين ، وروى عنه الثوري ، ومالك ، وأمم ، ولد سنة 88 ه ، قال ابن سعد : كان ثقة مأمونا ، كثير الحديث ، وقال ابن معين : ثقة ، أفتى الأوزاعي في سبعين ألف مسألة ، توفي سنة 157 ه بدمشق ، روى له الجماعة ، وأئمتنا الخمسة .