الكعبة أكثروا الخوض فرد اللّه عليهم ، وقال تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ
ما ذكرتم لأنه منسوخ .
وقيل : سأل رجل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن البر فنزلت الآية ، وكان الرجل قبل الفرائض إذا أتى بالشهادتين ثم مات يطمع له في الجنة ، فلما هاجروا ، وفرضت الفرائض نزلت الآية .
قال الزمخشري رحمه اللّه تعالى : والبر : اسم للخير ، ولكل فعل مرضي .
وقوله تعالى :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
فيه ثلاثة أوجه :
الأول : أن المراد على حب المال ، والشح به ، كما روي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه : « أن تؤتيه وأنت صحيح ، شحيح ، تأمل العيش ، وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا » .
ويكون هذا كقوله تعالى في سورة آل عمران :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] ، وكقوله تعالى في سورة الدهر :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
[ الإنسان : 8 ] قيل : على حب الله ، وقيل : على حب الإيتاء ، بمعنى أن تعطيه طيب النفس بإعطائه .
وللآية ثمرات منها : أن إنفاق المحبوب من المال يعظم أجره ، وكذلك تدل على حسن النية ، وأنه يبتغى بالإنفاق وجه اللّه تعالى ، وكذلك تدل على أن الإعطاء يكون مع طيبة النفس .
ومنها : اختصاص القرابة بزيادة في الثواب ، لذلك خصهم بالذكر وقدمهم « 1 » ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « صدقتك على المسلمين صدقة ،
هامش
( 1 ) كان حق اللفظ ( فقدمهم ) لأنه لم يخصهم بالذكر إلا من جهة التقديم فقط .