الفرع الثالث
الصلاة النافلة على الراحلة إلى غير الكعبة ، فأما الفرض فلا يجوز إلا لتعذر النزول والاستقبال بقاء على موجب الدلالة ، نحو قوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
( وأما النفل فيجوز لما روي عن عبد اللّه بن عمر أن الآية نزلت وهي قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
في التطوع على الراحلة ، ويعضد ذلك بآثار كثيرة منها : حديث جابر « قال :
رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يصلي النافلة على الراحلة في كل جهة » .
وعن علي عليه السّلام : « أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللّه هل أصلي على ظهر بعيري ؟ فقال » نعم ، حيث توجه بك بعيرك إيماء ، ويكون سجودك أخفض من ركوعك ، فإذا كانت المكتوبة فالقرار » .
وعن نافع عن ابن عمر « أنه صلى على راحلته ، وأوتر عليها ، وقال :
كان النبي يفعله ، وعن علي عليه السّلام « أنه كان ينزل للفريضة والوتر » .
قال الإمام يحيى في الانتصار : والمختار ما عليه أئمة العترة عليهم السلام ، وأحد قولي الشافعي : أن التنفل على الراحلة جائز ، سواء طال السفر أو قصر لعموم الأخبار .
وقال مالك ، وأحد قولي الشافعي : إنما يجوز إذا كان السفر يجوز فيه القصر .
ومذهب أئمة العترة والشافعي ، وهو المختار : جواز التنفل للمسافر سائرا إلى مقصده ، ولو إلى غير القبلة كالراكب ، لأن النوافل يتّسع فيها « 1 » .
وقال أبو حنيفة ، وأحمد بالمنع ؛ لأن دليل الرخصة في الراكب فيقصر عليه .
هامش
( 1 ) واختاره في البحر والأثمار ، والفتح ، والبيان ، وكذلك الأزهار . ( ح / ص ) .