[ وعن عامر بن ربيعة قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة ، فصلى كل واحد منا على حياله ، ثم أصبحنا فذكرنا ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأنزل اللّه تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 » ولم يأمرهم صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالقضاء
القول الثاني : عن عبد اللّه بن عمر : أنها نزلت في صلاة التطوع على الراحلة .
القول الثالث : عن الحسن ومجاهد ، والضحاك : أنها نزلت في الدعاء ؛ لأنه لما نزل قوله تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] قالوا أين ندعوه ؟ فنزلت الآية .
الرابع : أنها نزلت في التوجه إلى جهة الكعبة ، وأن المعنى : إذا تعذرت عليكم الصلاة بالمعاينة للكعبة ، فتولوا إلى جهة الكعبة ؛ لأنه لما نزل قوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
[ البقرة : 144 ] قال في هذه الآية :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
أي :
ملكهما أو خلقهما .
فَأَيْنَما تُوَلُّوا
أي : في أي مكان فعلتم التولية ، أي : تولية وجوهكم شطر القبلة
فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
أي : جهته التي أمر بها ورضيها ، وقيل :
رضوانه .
الخامس : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يصلي في المدينة إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ، فلما أمره اللّه تعالى بالصلاة إلى الكعبة ، استنكر اليهود فنزل قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
.
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ، ولفظه في بلوغ المرام ( كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ليلة مظلمة فأشكلت علينا القبلة فصلينا فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا إلى غير القبلة فنزلتفَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ .