الملكان ولم يكفرا ، ونصحا متعلمه عن أن يتعلمه على وجه يكفر . أنشد في ذلك :
عرفت الشر لا للشر * لكن لتوقيه
ومن لم يعرف الشر * من الناس يقع فيه
قال الزمخشري في قوله تعالى :
وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ
: إن تركه أصلح كتعلم الفلسفة ، التي لا يؤمن أن تجر إلى الغواية .
قال الحاكم : لكن منهم من شرط في جواز تعليمه القربة « 1 » ، لذلك قالا :
فَلا تَكْفُرْ
ومنهم من لم يشترط ذلك .
الحكم الثالث : أن من تعلمه أو علمه معتقدا لصحته كفر « 2 » ،
ولهذا رد اللّه عليهم بقوله تعالى :
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
.
الحكم الرابع : أن العمل به لا يجوز ،
فإن اعتقد صحته ، أو أظهر ذلك كفر لذلك كفر الشياطين ، وإن أظهر أنه غير صحيح لم يكفر .
قال الحاكم : والذي يكفر به نوعان من السحر .
الأول : تجويز الاختراع والتصوير ، وعلم الغيب ، وما لا يقدر عليه إلا اللّه لأنه يبطل الطريق إلى إثبات الصانع .
والثاني : تجويز ما يجري مجرى المعجز ؛ لأنه يمنع من إثبات النبوآت ، وهذا مثل أن يجوز أن يطير بغير جناح ، ويقطع المسافة البعيدة في مدة قريبة ، وما عدا هذا فهو فسق لا كفر ، يعزر فاعله .
هامش
( 1 ) في الأصل ( القرينة ) وذكر أن ( القربة ) تصحيح من خط الحسين بن أمير المؤمنين ( ح / ص ) .
( 2 ) هذا يستقيم على أصل أبي هاشم ، إذ هو يشترط الاعتقاد ، وأما على أصل الشافعية ففيه نظر ؛ إذ هو لا يشترط الاعتقاد ، فليحقق . ( ح / ص ) .
وفي حاشية أخرى ( الآية تدل على تحريمه على الإطلاق ، فما دليل التقييد فينظر ) .