قوله تعالى
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
[ البقرة : 57 ]
قيل : الطيب : الشهي اللذيذ ، وفي ذلك دليل على أن الأصل في الطيبات الإباحة .
قال الحاكم : وفي ذلك دليل على أن الانتفاع بالطيب الحلال أولى من التضييق على النفس ، والأخذ من هذا محتمل ، وهو من قبيل قوله تعالى :
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها
[ الملك : 15 ] .
وقد ذكر الحاكم في السفينة بابا في اختيار الشدة على الرخاء ، وفي فضل الجوع ، وفي التقشف في الثياب ، وروي آثارا كثيرة منها :
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( من ترك اللباس وهو يقدر عليه تواضعا للّه تعالى دعاه اللّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخير في حلل الإيمان فيلبس أيها شاء ) « 1 » .
وعن أنس ( ما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : رغيفا محورا - يعني النقي « 2 » - حتى خرج من الدنيا ) وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( شرار أمتي الذين يأكلون مخ الحنطة ) .
وروي أن حزقيل النبي عليه السّلام يبس جلده على عظمه .
قوله تعالى
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ
[ البقرة : 58 ]
قيل : أراد باب بيت المقدس ، وقيل : موضعا آخر .
هامش
( 1 ) في نسخة ( فيلبس من أيها شاء ) ( ح / ص ) . وقد أخرج الحديث بمعناه الترمذي 4 / 63 رقم 2598 .
( 2 ) ما بين الشرطتين غير موجود في النسخة ب . ومعنى المحور ، أي : مدورا مهيئا وفي اللسان : حور الخبزة تحويرا : هيأها ، وأدارها ليضعها في الملة .