ويقال : رماه بهاجرات ومهجرات أي بفضائح . فالمعنى على هذه القراءة : إنكم تأتون بالهجر . أما قراءة الباقين فمن الفعل هجر يهجر هجرا إذا هذى فهو من الهذيان ، والمعنى على هذه القراءة : إنكم تهذون « 1 » .
ج - قوله تعالى : لم يسرفوا ولم يقتروا [ الفرقان / 67 ] حيث قرأ المدنيان وابن عامر ( يقتروا ) بضم الياء وكسر التاء ، وقرأ المكي والبصريان بفتح الياء وكسر التاء « 2 » . فالقراءة الأولى من الفعل أقتر يقتر بمعنى أقلّ وافتقر فهو مقتر أي مقلّ وهذه القراءة هي قراءة أهل المدينة « 3 » . أما القراءة الثانية فهي من الفعل قتر ، يقال : قتر فلان على أهله فهو يقتر ويقتر قترا وقتورا إذا ضيّق عليهم في النفقة « 4 » وقد يكون موسرا ، ولا يقال أقتر عليهم « 5 » . وفي أدب الكاتب : أنّ قتر وأقتر الرجل بمعنى واحد أي قلّ ماله « 6 » .
د - قوله تعالى : حتى يصدر الرعاء [ القصص / 21 ] حيث قرأ أبو جعفر وأبو عمرو وابن عامر بفتح الياء في الفعل ( يصدر ) وضم داله ، وقرأ الباقون بضم الياء وكسر الدال « 7 » . فقراءة فتح الياء وضم الدال جعلت الفعل أصله من صدر الثلاثي أي يصدر الرّعاء بأغنامهم ، بمعنى يرجعون ، والفعل هنا لازم . أما القراءة بضم الياء وكسر الدال فجعلته من أصدر الرّباعي فيكون متعديا ومعنى الكلام : حتى يرجع الرّعاء أغنامهم « 8 » .
* * *
هامش
( 1 ) فعلت وأفعلت / 111 ، والصحاح 2 / 851 .
( 2 ) الكنز / 508 .
( 3 ) فعلت وأفعلت / 124 .
( 4 ) الأفعال ( ابن القوطية ) / 53 .
( 5 ) فعلت وأفعلت / 124 ، 125 ، والصحاح 2 / 786 .
( 6 ) أدب الكاتب / 462 .
( 7 ) الكنز / 520 .
( 8 ) الحجة في القراءات السبع / 276 ، وتحفة الأقران / 109 .