تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
إلى نفسه أو خادعا لبعض الورثة ، أو للميت عن بعض المصالح ، أو مائلا مع بعضهم لهوى ونحوه ، فإن هذا إثم من الجهة التي خرج فيها عن موجب الصلح العدلي . قوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 183 ) [ البقرة : 183 ] أما الصيام فهو معهود خاص برمضان من سائر الصيام ، وهو عام بالنسبة إلى أيامه الثلاثين أو التسع والعشرين ، أما
الَّذِينَ آمَنُوا
فعام أريد به الخاص وهو أهل التكليف والخطاب ، فيخرج من ليس كذلك كالصبي والمجنون وفي تناوله العبيد خلاف . ثم هو بعد ذلك مخصوص إما مطلقا كالعاقل يجن في أثناء رمضان فلا يلزمه صومه ولا قضاؤه إذا أفاق ، أو لا مطلقا كالمريض والمسافر والكبير والحائض والحامل والمرضع ؛ فيسقط عنهم أداؤه لا قضاؤه
كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 183 ) [ البقرة : 183 ] [ هذا يقتضي وجوب الصوم على عموم من كان قبلنا ] من الأمم المتشرعة . والظاهر أن الصيام المكتوب عليهم كان هو رمضان ويحتمل أنه صوم / [ 47 / ل ] غيره ، ثم الظاهر أن التخصيص في حقهم كان كما [ كان ] في حقنا لسقوط الصوم عن ذوي الأعذار منهم مطلقا أو لا مطلقا كما سبق ، ويحتمل خلاف ذلك بالتغليظ عليهم ما لم يغلظ علينا ؛ لأن الآصار والأغلال كان عليهم أشد .
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
[ البقرة : 184 ] هذا عام أريد به الخاص ، وهو المريض الذي يخاف ضررا بالصوم ، والمسافر سفرا يقصر في مثله الصلاة لا مطلق المريض ، والمسافر دل على هذا التخصيص النظر والإجماع المعتبر .
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
[ البقرة : 184 ] قيل : معناه على الذين لا يطيقونه ، وإنما حذفت لا كما حذفت في
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
( 85 ) [ يوسف : 85 ] أي : لا تفتأ ، وهو ضعيف إذ الحذف لا بد عليه من دليل ولا دليل عليه هنا بخلاف « تاللّه تفتأ » فإن دليل حذفها فيه واضح وقيل - وهو الصحيح - : إنهم كانوا في صدر الصوم أعني أول ما فرض يخير من / [ 26 أ / م ] أطاقه بين أن يصوم أو يفطر ويفدي ، ثم نسخ هذا التخيير