تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
انتفى فيه القصاص بأدلة تخصيصه المشهورة « 1 » .
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
[ البقرة : 178 ] ، مفهومه / [ 24 أ / م ] أن لا يقتل حر بعبد وهو خاص ، فيخص به عموم النفس بالنفس خلافا لأبي حنيفة ، وأصل الخلاف أن المفهوم حجة عندنا ، فيخص به العموم ، لأن عنده
وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
[ البقرة : 178 ] مفهومه لا يقتل ذكر بأنثى ، لكنه متروك لضعفه ولزوم المفسدة العامة منه ، وللإجماع فيقتل الذكر بالأنثى ، ولا شيء لورثته . وذهب بعض العلماء إلى أنه يقتل بها ، ويعطى ورثته نصف ديته ؛ لأن المرأة تؤدى بنصف دية الرجل ، هو رواية بعيدة عن أحمد ، ولعل مأخذها هذا المفهوم ، وهو أن الآية اقتضت أن لا يقتل بها ، فلما تركناه في القتل اعتبرنا المساواة بينهما بحسب الدية حتى كأنا أخذنا بنفس المرأة نصف نفس رجل كنسبة ديتها من ديته .
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
[ البقرة : 178 ] أي : من قتل فعفا له الولي عن القصاص ، أو عن بعض الدية ، فعلى الولي اتباع الجاني بالدية أو ما بقي منها بالمعروف ، وعلى الجاني أداء ذلك بإحسان هذا ظاهر الكلام ، وهو عام مطرد ، وفي تفسيره خلاف .
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
[ البقرة : 178 ] أي : من عفا عن القصاص ، ثم قتل الجاني بعد العفو عنه أو اقتص منه في طرف
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 178 ) [ البقرة : 178 ] ، أي بالقصاص منه ؛ لأنه جنى عمدا [ أو أنه ] أشبه الجاني ابتداء ، وهذا عام خصّ منه ما إذا قتل الجاني بعد العفو عنه خطأ أو جهلا بالتحريم ونحوه من صور العذر المسقطة للقصاص ؛ لقوله عزّ وجل :
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 5 ) [ الأحزاب : 5 ] ونحوه ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » .
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 179 ) [ البقرة : 179 ] هذا خبر عام ، وهو بحسب السياسة الكلية الظاهرة وجاري العادة مطرد ؛ لأن الإنسان إذا
هامش
( 1 ) رواه الترمذي [ 1400 ] كتاب الديات وابن أبي شيبة في المصنف [ 6 / 436 ] وابن ماجة [ 2662 ] كتاب الديات والدارقطني في سننه [ 3 / 140 ] وأخرجه ابن الجارود في المنتقى [ 788 ] والبيهقي في الكبرى [ 8 / 38 ] .