تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١

القول في سورة الحشر

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
( 2 ) [ الحشر : 2 ] أي : أتاهم بأسه وأمره ، عند الجمهور ، وأتاهم بذاته عند الاتحادية ؛ لأنه سار فيهم بذاته ، فلما غضب عليهم ظهر لهم بمظهر البأس والغضب فأهلكهم ، والصواب أنه حرك عليهم جنده بخلق دواعي الجهاد في قلوبهم فأهلكوهم ، وقذف في قلوبهم الرعب ما خلق فيها من الأسباب الموجبة لذلك .
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
( 2 ) [ الحشر : 2 ] احتج مثبتو القياس بهذه الآية ، وتقريره أن الاعتبار مأمور به والقياس اعتبار ، فالقياس مأمور به ، أما الأولى فلهذه الآية
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
( 2 ) [ الحشر : 2 ] وأما الثانية : [ فإن القياس عبور ] بالحكم من الأصل إلى الفرع ، كما أن الاعتبار عبور بالنظر من حال الحاضر إلى حال الغائب ، فصح أن القياس اعتبار وثبت أن القياس مأمور به ، وإن شئت قلت : القياس اعتبار ، والاعتبار مأمور به ، والتقرير كما سبق . وهذا أجود ؛ لأنه من الشكل الأول ، واعترض عليه بوجوه : أحدها : لا نسلم أن القياس اعتبار ؛ لأنه إن أريد ذلك لغة فالقياس في اللغة إنما هو التقدير نحو : قست الثوب بالذراع ، أي : قدرته ، وإن أريد اصطلاحا فهو في الاصطلاح : حمل معلوم على معلوم ، أو إلحاق غير المنصوص به بجامع مشترك ، ولقائل أن يقول : الحلم والإلحاق هو معنى الاعتبار . الثاني : قولكم : الاعتبار مأمور به ، إن عنيتم بعض الاعتبار صارت كبرى قياسكم جزئية