تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 7 ) [ الحشر : 7 ] هذا عام مطرد إلا ما خص منه بنسخ أو غيره ، وهو أصل كبير وقاعدته كلية في استخراج الأحكام من الكتاب بواسطة السنة ، وهو مقدمة كبرى في كل قياس حكم أردنا إثباته بأن نقول : هذا الحكم آتاناه الرسول ، وكل ما كان كذلك لزمنا الأخذ به ، أو هذا الحكم نهانا عنه الرسول ، وكل ما كان كذلك لزمنا اجتنابه ، ومتى ثبتت الصغرى بالسنة أو نحوها فالكبرى ثابتة بهذه الآية ، مثاله أن نقول : إفراد الإقامة ، وصحة الصوم مع الأكل ناسيا ، وجواز الخروج من النوافل بعد الشروع فيها - أحكام آتاناها الرسول ؛ وكل ما آتاناه الرسول نحن مأمورون بالأخذ به ، فهذه الأحكام نحن مأمورون بالأخذ به ، وكذلك نقول : بيع الغرور وبيع الكلب والسنور نهانا عنه الرسول [ وكل ما نهانا عنه الرسول ] لزمنا الانتهاء عنه ، فهذه البيوع يلزمنا الانتهاء عنها ، وتقرير الصغرى بالأحاديث الواردة فيها ، وقد اعتمد السلف على هذه القاعدة في استخراج الأحكام ، فلما لعن ابن مسعود النامصة نحوها ، أنكرت عليه أم يعقوب - امرأة من الأنصار - وقالت : « قد قرأت ما بين الدفتين فلم أجد لعنة من لعنت ، فقال : إن كنت قرأته فقد وجدته ، ألم تسمعي قول اللّه - عزّ وجل - :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 7 ) [ الحشر : 7 ] ؟ ولقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلعن النامصة والمتنمصة [ والواشرة والمستوشرة ] المغيرات لخلق اللّه - عزّ وجل - أو كما قال ، ونظم قياسه هكذا : لعن هذه جاء به الرسول ، وكل ما جاء به الرسول شرع الأخذ به ، فلعن هذه شرع الأخذ به ، وكذلك حكي عن الشافعي - رضي اللّه عنه - أنه جلس في المسجد / [ 202 أ / م ] يفتي وقال : لا تسألونني عن شيء إلا جئتكم / [ 418 / ل ] به من كتاب اللّه - عزّ وجل ؟ فقال الشافعي [ : قال اللّه عزّ وجل ] :
وَما آتاكُمُ
[ الحشر : 7 ] ، ثم روى بإسناده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم » « 1 » منها الحية والعقرب ، والزنبور مثلهما فيقتل ولا شيء فيه ، وهذا دليل مركب من نص كتاب وسنة وقياس ، وشبيه بهذا الدليل في كليته وعمومه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه كتاب جزاء الصيد [ 4 / 42 / رقم 1829 ] ومسلم في صحيحه بشرح النووي [ 8 / 166 / رقم 68 - 1198 ] .