الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 19 ) [ المجادلة : 19 ] أي : بوسوسته ، وخالق النسيان فيهم هو اللّه - عزّ وجل - وهم كاسبوه .
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 22 ) [ المجادلة :
22 ] فيه أن مودة العصاة حرام ، ثم إن كانت مودة فاسق لفسقه فهي فسق أو كافر لكفره فهي كفر ، أما ودهما لسبب آخر دنيوي أو صفة أو خلق حسن كعلم يكتسب منهما ، أو سخاء أو شجاعة فيهما فيرجى عفو اللّه - عزّ وجل - عن ذلك ، وأن لا يؤاخذ ، ويكون عموم الآية مخصوصا بهذا .
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
( 22 ) [ المجادلة : 22 ] أي : أثبته ورسمه في قلوبهم ثبوت الكتابة ورسمها في المكتوب فيه ، ويحتمل أن المراد : أوجبت في قلوبهم خلق الإيمان ، وكتب يكون بمعنى أوجب نحو :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 183 ) [ البقرة : 183 ] ونحوه ، والمعنى أن قوة إيمانهم أوجبت لهم إيثار اللّه - عزّ وجل - على غيره حتى أقرب أقاربهم ، فأبغضوا في اللّه - عزّ وجل - وأحبوا في اللّه - عزّ وجل - ومن فعل ذلك فقد استكمل الإيمان .
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 22 ) [ المجادلة :
22 ] أي قواهم بإعانة وعناية منه ، وقيل : الأرواح أربعة : روح الحياة مشتركة بين جميع الحيوان ، وروح الإيمان يختص به المؤمن على الكافر ، وروح الولاية ، وروح النبوة كل مختص بروح ومؤيديه ، ومنه :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
( 87 ) [ البقرة : 87 ] فإذا زنى المؤمن أو سرق خرج منه روح الإيمان ، فكان عليه كالظلة ، فإذا / [ 416 / ل ] أقلع عاد