تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
( 114 ) / [ 193 ب ] ) [ طه : 114 ] ، [ ومن قال : إنه جبريل ، ربما استدل بأنه أفضل من الأنبياء الذين أوحى إليهم ؛ لأنه معلم وهم متعلمون ، وعورض بأنهم أفضل ؛ لأنه رسول وهم مرسل إليهم ، ونقض ذلك بالرسل مع الأمم ، وقد سبقت هذه المسألة .
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
( 9 ) [ النجم : 8 ، 9 ] يحتج به على إثبات الجهة ، إذ لا يتصور هذا التقدير إلا معها ، ولا يجوز حمله على جبريل وأن
قابَ قَوْسَيْنِ
كان بينه وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن جبريل - عليه السّلام - قرب من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الأرض حتى تماست ركبهما ، وذلك أقرب من قاب قوسين ففي السماء ، فتعين حمله على أنه بينه وبين اللّه - عزّ وجل - ويلزم الجهة ، والخصم إنما يدفع هذا بما مر من لزوم التحيز والتجسيم ] .
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
( 11 ) [ النجم : 11 ] إشارة إلى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم - رأى ربه - عزّ وجل - بقلبه ، والفؤاد عين القلب ، كما أن البصر عين القالب .
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
( 15 ) [ النجم : 14 - 15 ] فيه إثبات الجنة موجودة قبل القيامة / [ 401 / ل ] خلافا للمعتزلة كما سبق .
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
( 17 ) [ النجم : 17 ] إشارة إلى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى ربه - عزّ وجل - ببصره الظاهر ، وقد اختلف في ذلك ، فحكي عن ابن عباس وجماعة : « [ أنه رآه ] - عزّ وجل - بعين رأسه لظاهر هذه الآية ، وحكي عن عائشة أنها أنكرت ذلك ؛ مستدلة بقوله - عزّ وجل - :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 103 ) [ الأنعام : 103 ] وحملت هذه الآية على أنه رأى جبريل مرتين في صورته الأصلية العظيمة الهائلة . والأشبه الأول ، ويحكى عن أحمد أنه قيل له : بم ترد قول عائشة في إنكار الرؤية ؟ فقال : بقول ابن عباس في إثباتها أو كما قال ، وحكى عن بعضهم أنه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يضع كل حديث عند أهله ، ويحدث الناس على قدر عقولهم ، وابن عباس رجل كامل فأفشى إليه هذا الحديث ، وعائشة إذ هي امرأة ليست كالرجال في الكمال لم يحدثها به .
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى
( 19 ) [ النجم : 19 ] قيل : اشتقوا اللات من اسم اللّه - عزّ وجل - والعزى من العزيز ، وقيل : إن رجلا كان يلت السويق للحاج فسمي اللات اسم فاعل من ذلك مشدد التاء ، ثم سموا به الصنم ، وخففوه .
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى
( 21 ) [ النجم : 21 ] سبق نظائره ، وهاهنا موضع إلقاء الشيطان في الوحي كما قيل وأشير إليه في سورة الحج » فألقى متصلا بهذا ، أعني :