تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
قلبي » « 1 » أو كما قال ؛ لأنه فهم منها هذا الاستدلال ، وهو بالسبر والتقسيم .
أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ
( 36 ) [ الطور : 36 ] ، دليل آخر على ذلك ، وهو أن السماوات والأرض أثر فلا بد له من مؤثر ، ثم ذلك المؤثر إما هي أو هم أو غيرهما ، والأولان باطلان فتعين الثالث وهو الصانع القديم ، وهو أيضا سبري تقسيمي ، ولذلك جعلنا تأثيرهما في وجودهما داخلا في التقسيم ليكون تاما لا ناقصا ، ويقطع على أنه مراد من الآية لذلك ، إذ اللّه - عزّ وجل - لا يحتج بدليل [ ناقص ولا فاسد ] .
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ
( 37 ) [ الطور : 37 ] هذا جواب عما تضمنه إنكارهم لنبوته صلّى اللّه عليه وسلّم / [ 400 ل ] من إنكار اختصاصه عليهم بالنبوة ، وأنه لو اختص بها دونهم لزم الترجيح بلا مرجح ، فأجيب بأن المرجح فضل اللّه - عزّ وجل - ورحمته ، وليست خزائن الرحمة عندكم و [ لا ] بأيديكم حتى تتحجروا منها واسعا عن الخلق ، وهذا / [ 193 أ / م ] السؤال وجوابه قد سبق في مواضع .
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
( 39 ) [ الطور : 39 ] هذا إنكار لقول الكفار : « الملائكة بنات اللّه - عزّ وجل - » وقد تضمن الجواب : بأنكم استأثرتم بالأكمل ، وجعلتم لربكم - عزّ وجل - ما هو أنقص ، وهو خلاف الأدب والعدل ، فإذا لم يكن بد من سوء الاعتقاد فهلا تأدبتم وآثرتموه بالأكمل ، أو جعلتم له مثل ما جعلتم لكم .
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 43 ) [ الطور : 43 ] هذا توحيد ، ودليله أن ما تشركون معه من الآلهة إما ناقص لا يملك ضرا ولا نفعا فهو لا يصلح للإلهية لنقصه ، أو كامل مساو للإله ألح [ ق : عزّ وجل ] من كل وجه ، فيلزم فساد العالم بدليل التمانع أو تركيب القديم بدليل الحكماء ، وكلاهما باطل ؛ فإذن لا شريك له - عزّ وجل - لا كامل ولا ناقص ، والآية إنما دلت على تنزهه - عزّ وجل - عن الشريك ، فأما خصوصية هذا الاستدلال فشئ استحضرناه هاهنا ، فذكرناه .
هامش
( 1 ) رواه مالك [ 1 / 78 ] والشافعي [ 214 ] والدارمي [ 1 / 96 ] وابن خزيمة [ 1 / 258 ، 259 ، 3 / 41 ] والطحاوي [ 1 / 211 - 212 ] وابن حبان [ 3 / 156 الحوت ] .