تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
لين الجلود والقلوب إلى ذكر اللّه ، كل ذلك بفعل اللّه - عزّ وجل - وإرادته .
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ
[ الزمر : 23 ] أضاف هذا الهدى إليه لأنه مرتب على أسباب مخلوقة له .
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( 23 ) [ الزمر : 23 ] صريح في إضلاله من يشاء ؛ بأن يخلق في قلبه ضد ما خلق في قلب المهتدي .
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 28 ) [ الزمر : 28 ] قيل : غير مخلوق ، وقد سبق القول فيه .
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 29 ) [ الزمر : 29 ] هو من أدلة التوحيد ؛ وبيانه أن التوحيد أصلح للموحد ، كما أن المالك الواحد للعبد أصلح له من تعدد الملاك ؛ لأن كثرة الأرباب / [ 360 ل ] والملاك تتنازع الواحد ؛ فيهلك ، أو يشقى ويتعب ؛ بخلاف الرب الواحد ؛ والمالك الواحد ، إذ لا تنازع مع الوحدة وهذه المادة شبيهة بمادة
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 22 ) [ الأنبياء : 22 ] .
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
( 33 ) [ الزمر : 33 ] الآيات تنازعها الفريقان : السنة : فزعموا أنها لأبي بكر الصديق ؛ لأنه الصديق ، والشيعة [ لعنهم اللّه ] فزعموا أنها لعلي لأنه عندهم الصديق الأكبر ، وأول من أسلم . واعترض الجمهور عليهم بأن في سياق هذا
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( 35 ) [ الزمر : 35 ] وعلي عندكم معصوم ، لا سيئة له ؛ فليست الآية له ، فهي لأبي بكر - رضي اللّه عنه - ، وأجاب الشيعة بأنا قد أثبتنا عصمة علي فيما سبق ، والعصمة لا تنافي اليسير من سوء العمل ، [ بدليل : أن الأنبياء عندكم تجوز عليهم الكبائر والصغائر ، و ] وقوله - عزّ وجل - :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
( 2 ) [ الفتح : 2 ] . والجواب مشترك ، والحق أن الآية ليست لواحد بعينه ، بل هي عامة لكل من اتصف بالصدق والتصديق ، بدليل ما اكتنف الآية قبلها وبعدها .