تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 7 ) [ الزمر : 7 ] احتج به المعتزلة ؛ لأن من لا يرضى لهم الكفر ، لا يخلقه فيهم ، ولا يقدره عليهم ، ولا يتسبب إليه بوجه كما أن في الشاهد من لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر لسابق علمه فيهم بالعصمة منه . الثاني : لا يرضى لهم الكفر عبادة وطاعة وقربة ، وإن رضيه ابتلاء ومنحة بدليل :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
( 35 ) [ الأنبياء : 35 ] . الثالث : أن لا يرضى معناه : يكره ، وكراهته الشيء لا تقتضي عدم فعله بدليل أن اللّه - عزّ وجل - خالق عين الكافر ، وهو يكرهه ، كذلك جاز أن يخلق الكفر وهو يكرهه .
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
( 16 ) [ الزمر : 16 ] الكلام كما في
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
( 59 ) [ الإسراء : 59 ] وقد سبق هناك .
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 22 ) [ الزمر : 22 ] شرح الصدر هو كشف حجاب القلب بما يخلق فيه من براهين الحق ودواعي اتباعه ، وهو النور المذكور ، وقد أخبر اللّه - عزّ وجل أنه الذي يشرح الصدر ، فكذا هو الذي يجعله ضيقا حرجا ، بضد ما يشرحه به من الطبع عليه ، وخلق ظلمات الشكوك والريب فيه ؛ فيقسو عن اتباع الحق .
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
( 23 ) [ الزمر : 23 ] : يشبه ، ويصدق بعضه بعضا .
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( 23 ) [ الزمر : 23 ] هو سبحانه وتعالى يخلق الخوف في قلوبهم ، ثم / [ 173 أ / م ] يترتب على الخوف الاقشعرار ، ثم