تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
( 48 ) [ النساء : 48 ] . وأما في المغفور له ؛ فلقوله - عزّ وجل - :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
( 48 ) [ النساء : 48 ] فمن لا يشاء أن يغفر له مخصوص من عموم العباد المغفور لهم هاهنا . فإن قيل : فما فائدة قوله : ( جميعا ) قلنا : يعني يغفر جميع ما سوى الشرك لمن شاء أن يغفر له ، أو جميع الذنوب حتى الشرك بالإيمان .
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
( 56 ) [ الزمر : 56 ] زعم أبو عبد اللّه / [ 174 أ / م ] بن حامد : أن للّه - عزّ وجل - صفة ذاتية تسمى الجنب ، كما قال في اليد والوجه ، وهو ضعيف جدا ، لغلبة المجاز على هذه الكلمة ، إذا يقال : طمع فلان في جنب فلان وجانبه ، وخذ هذا الدرهم في جنب اللّه ، فإثبات صفة ذاتية بمثل ذلك لا وجه له .
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 59 ) [ الزمر : 59 ] احتج المعتزلة بهذا ، ووجهه أنه - عزّ وجل - رد على الكافر قوله :
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( 57 ) [ الزمر : 57 ] بقوله هذا ، ومعناه : قد هديتك بمجيء آياتي ، فكذبت واستكبرت ، فلو كان هو الذي أضله أو منع عنه الهدى لما اتجه هذا التكذيب حتى قال :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
( 60 ) [ الزمر : 60 ] أي الذين كذبوا عليه بقولهم : ما هدانا ؛ فدل على أنه هداهم / [ 362 ل ] ، ولم يضلهم . والجواب : أن الهدى مشترك بين الإرشاد و [ بين ] العصمة من الضلال بما يخلق في القلوب من موجبات الإيمان ، والكافر إنما أنكر الهدى بمعنى الإرشاد ، ولا شك في أنه كذب ، لأن اللّه - عزّ وجل - قطع الحجة وأوضح المحجة بالإرشاد بالكتب على ألسنة الرسل ، وإنما الذي فات الكافر هو الهدى بالمعنى الثاني ، فاللّه - عزّ وجل - هداه تكليفا ، ولم يهده تكوينا ، فلا تناقض ، وعدنا إلى قاعدة الكسب والجبر في قيام الحجة على الكافر .
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
( 62 ) [ الزمر : 62 ] عام خص