وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً
( 34 ) / [ 337 ل ] ) [ الأحزاب : 33 - 34 ] ، فخطاب نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكتنفا لذكر أهل البيت قبله وبعده منتظما له ، فاقتضى أنهن المراد به ، وحينئذ لا يكون لكم في الآية متعلق أصلا ، ويسقط الاستدلال بها بالكلية ، سلمناه لكن لا نسلم أن المراد بالرجس ما ذكرتم ، بل المراد به رجس الكفر أو نحوه من المسميات الخاصة ، وأما ما أكدتم به عصمتهم من السنة فأخبار آحاد لا يقولون بها مع أن دلالتها ضعيفة .
وأجابت الشيعة بأن قالوا : الدليل على أن أهل البيت في الآية هم من ذكرنا النص والإجماع ، أما النص فما ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه بقي بعد نزول هذه الآية ستة أشهر يمر وقت صلاة الفجر على بيت فاطمة فينادي : « الصلاة يا أهل البيت
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
( 33 ) [ الأحزاب : 33 ] رواه الترمذي وغيره ، « 1 » وهو تفسير منه لأهل البيت بفاطمة ومن في بيتها ، وهو نص ، وأنص منه حديث أم سلمة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل خلف فاطمة وعلي ولديهما ، فجاءوا فأدخلهم تحت الكساء ثم جعل يقول : « اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي ، اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي » « 2 » وفي رواية : « حامتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » قالت أم سلمة : فقلت : يا رسول [ اللّه ] ، ألست من أهل بيتك ؟ قال :
« أنت إلى خير » « 3 » رواه أحمد وهو نص في أهل البيت وظاهر في أن نساءه « أنت إلى خير » [ رواه أحمد ] ولم يقل : بلى أنت منهم .
وأما الإجماع فلأن الأمة اتفقت على أن لفظ أهل البيت إذا أطلق إنما ينصرف إلى من ذكرناه دون النساء ، ولو لم يكن إلا شهرته فيهم كفى ، وإذا ثبت بما ذكرنا من النص
هامش
( 1 ) رواه الترمذي [ 5 / 352 ] وأحمد [ 3 / 259 ، 285 ] وفي الفضائل [ 2 / 761 ] ورواه الحاكم [ 3 / 172 ] وأبو يعلى [ 7 / 60 ] والطبراني [ 22 / 402 ] وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني [ 5 / 306 ] .
( 2 ) رواه أحمد [ 6 / 296 ، 304 ] وفي فضائل الصحابة [ 2 / 583 ] والطبراني [ 23 / 393 ] .
( 3 ) رواه الترمذي [ 5 / 351 ، 663 ] ح [ 3205 ، 3787 ] ، والحاكم [ 2 / 451 ] ورواه الطبراني [ 3 / 52 ، 9 / 25 ، 23 / 249 ، 333 ] والبيهقي [ 2 / 150 ] .