تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
ويسدد لسانك » ثم ضرب صدره وقال : « اللهم اهد قلبه وسدد لسانه » « 1 » قالوا : قد دعا له بهداية القلب وسداد اللسان ، وأخبره بأن سيكونان له ، ودعاؤه مستجاب وخبره حق وصدق ، ونحن لا نعني بالعصمة إلا هداية القلب للحق ونطق اللسان بالصدق ، فمن كان عنده للعصمة معنى غير هذا أو ما يلازمه فليذكره . وأما دليل العصمة في فاطمة - رضي اللّه عنها - فكقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم : « فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها » « 2 » والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم - معصوم فبضعته أي جزؤه والقطعة منه يجب أن تكون معصومة . وأما دليل العصمة في جميعهم - أعني عليا وفاطمة وولديهما فلقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « 3 » رواه الترمذي ، ووجه دلالته أنه لازم / [ 161 أ / م ] بين أهل بيته والقرآن المعصوم ، وما لازم فهو معصوم ، قالوا : وإذا ثبت عصمة أهل البيت وجب أن يكون إجماعهم حجة لامتناع الخطأ والرجس عنهم بشهادة المعصوم ، وإلا لزم وقوع الخطأ فيه وإنه محال . واعترض الجمهور بأن قالوا : لا نسلم أن أهل البيت في الآية هم من ذكرتم ، بل هم نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بدليل سياقها وانتظام ما استدللتم به معه ، فإن اللّه - عزّ وجل - قال :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
( 32 ) [ الأحزاب : 32 ] ، ثم استطردها إلى أن قال :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
هامش
( 1 ) رواه أبو داود [ 3 / 3001 ] ح [ 3582 ] والنسائي في الكبرى [ 5 / 116 ] ح [ 8419 ] وأحمد [ 1 / 83 ، 88 ، 111 ] وابن حبان [ 11 / 451 ] ح [ 5065 ] والحاكم [ 3 / 145 ] وأبو يعلى [ 1 / 323 ] . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة [ 3767 ] ومسلم في كتاب فضائل الصحابة [ 16 / 3 / ح 2449 [ 94 ] ] وأبو داود في كتاب النكاح [ 2 / 224 / ح 2071 ] والنسائي في الكبرى في كتاب المناقب [ 5 / 97 / 8370 ] والترمذي في كتاب المناقب [ 5 / 655 / ح 3867 ] وابن ماجة في سننه في كتاب النكاح [ 1 / 643 / 1998 ] . ( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ح [ 3408 ] ، والترمذي في المناقب ح [ 3786 ] .