تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
( 62 ) [ مريم : 62 ] يحتج به من رأى أن في الجنة ليلا ونهارا ، ومن أنكره احتج بقوله - عزّ وجل - :
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
( 13 ) [ الإنسان : 13 ] أي : ولا قمرا ، وهما المصححان لوجود الليل والنهار ، فإذا انتفيا انتفيا لانتفاء الشيء بانتفاء علته . وتأول هذه على معنى : أن رزقهم يأتيهم عند حاجتهم إليه في وقت هو نظير البكرة والعشي في الدنيا .
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
( 64 ) [ مريم : 64 ] يحتج به الجمهور على إثبات زمن الحال ، إذا هو المراد ب
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
( 64 ) [ مريم : 64 ] ويقول الشاعر :
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله * ولكنني عن علم ما في غد عم
خلافا للفلاسفة ، فإنهم قالوا : الزمان إما منقض وهو الماضي ، أو غير منقض / [ 285 / ل ] وهو المستقبل ، ولا حال . ورد بأن غير المنقضي إما حاضر وهو الحال ، أو منتظر وهو المستقبل . وقالوا أيضا : الزمان إما منتظر وهو المستقبل أو لا وهو الماضي ، ورد بأن غير المنتظر إما حاضر وهو الحال ، أو منقض وهو الماضي ، وحجتهم المعتمدة أن الزمان حقيقة سيالة لا تستقر ، فكل ما ادعيتموه حالا ورد عليه التقسيم إلى ماض ومستقبل وحال ، ويلزم منه تسلسل الأحوال ، وانقسام الحال إلى الماضي والمستقبل ، وإنه محال . والمسألة مبنية على الجوهر الفرد ، من أثبته أثبت الحال ، ومن لا فلا ، ومن حجج النحاة أن العرب وضعت لفعل الحال صيغة ، كما وضعت لطرفيه ، ونصت على الحال بالآن ، كما أخلصت المستقبل بالسين ، وسوف ، وزعم بعضهم أن « يفعل » مشترك بين الحال والمستقبل ، وكل ذلك يدل على أنهم تصوروا الحال وعقلوا إمكانه بالضرورة ، حتى وضعوا له . وأجيب بأن ذلك حال تقريبا لا تحقيقا ، واحتج / [ 134 ب / م ] مثبتو الحال بأن منكر الحال حال إنكاره إما أن يكون في زمن ماض ، أو مستقبل وهو محال ، وإلا لزم عدمه بعد الماضي ، أو أنه لم يوجد بعد تبعا للمستقبل ، فتعين أنه في زمن بينهما وهو الحال ، وهذه قوية لا مخلص للفلاسفة منها .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 423 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي