تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
يقال : بل عذب فعصى ، ما سبق من قول القائل : وقع فلان فمات ، فقيل : بل مات فوقع . ولعلك تنكر أن تعلق العلم بشيء موجب له فقد سبق أن الإرادة والقدرة لا يتعلقان إلا بما يتعلق / [ 284 / ل ] به العلم ، ومجموع هذه التعلقات موجبة لوقوع متعلقها .
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
( 47 ) [ مريم : 47 ] هذا وعد بالاستغفار وفى به في قوله :
وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ
( 86 ) [ الشعراء : 86 ] فلما أصر أبوه وتبين إبراهيم أنه عدو للّه تبرأ منه كما سبق .
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
( 53 ) [ مريم : 53 ] وسماه في موضع آخر وزيرا وفي موضع رسولا ، وكان جامعا للصفات الثلاث ، ولكن موسى كان في الدعوة أشهر منه .
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
( 58 ) [ مريم : 58 ] هل يجوز أن يكون هذا تفسيرا للمنعم عليهم من النبيين في سورة « النساء » في قوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
( 69 ) [ النساء : 69 ] أم هؤلاء أعم وأكثر لتناولهم جميع النبيين ، والذين في سورة مريم / [ 134 أ / م ] جماعة منهم ؟ فيه نظر .
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
( 61 ) [ مريم : 61 ] إشارة إلى أن النافع هو الإيمان بالغيب إذا العيان لا يكابر ، ألا تراه يقول : « عباده » وهو وصف مدح اقترن بالإيمان بالغيب اللازم عن وعده بالجنات وتصديقهم له وهو يقتضي تعليل مدحهم بإيمانهم الغيبي .
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
( 62 ) [ مريم : 62 ] استثناء منقطع ، إذا السّلام ليس من جنس اللغو ، والاستثناء أحد المخصصات للعموم ، وهو متصل ومنقطع ؛ فالمتصل ما كان من الجنس ، والمنقطع خلافه . هذا المتداول ، وله تفسير آخر يأتي إن شاء اللّه - عزّ وجل - ذكره في آخر الدخان .