تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وأجيب بأنه أسند إليه باعتبار الكسب ، وقد تكرر هذا ، والقاعدة الكلية أنه لما أضيف تارة إلى الرب ، وتارة إلى العبد ، حمل على الأول باعتبار الخلق ، وعلى الثاني باعتبار الكسب ، أو التفويض التقديري عند أهل الجبر جمعا بين النصوص .
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) [ الإسراء : 15 ] يحتج به الجمهور على أن لا حكم للعقل بإيجاب ، ولا حظر ولا تحسين ولا تقبيح ، ولا يقتضي شيئا من ذلك ، وتقريره أنه لو كان له حكم لتوجه / [ 123 أ / م ] التعذيب على من عصى بموجب حكمه قبل بعثة الرسل ، واللازم باطل ، فالملزوم كذلك ، أما الملازمة ، فلأنه لو كان له حكم لكان مخالفه / [ 260 / ل ] عاصيا قبل البعثة ، ولو كان مخالفه عاصيا لتوجه التعذيب عليه حينئذ . وأما انتفاء اللازم ، فلهذه الآية ، إذ نفي التعذيب قبل البعثة ، وقد سبق القول في هذا ، وحكاية مذهب المعتزلة فيه في سورة الأعراف .
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
( 16 ) [ الإسراء : 16 ] ظاهرها متروك بالنص والإجماع على أن اللّه - عزّ وجل - لا يأمر بالفحشاء والفسق أمر اقتضاء واستدعاء ، ولكن في تأويلها أقوال : أحدها : أمرناهم بالطاعة فعصوا ففسقوا ، فحق عليهم القول ولزمتهم الحجة فعاقبناهم . الثاني : أمرناهم كثرناهم ، ففسقوا ، والكثرة سبب الفساد ، يقال : أمر بنو فلان أي : كثروا وعظموا . الثالث : أمرناهم : جعلناهم يمورون فيها أي : يسعون ويجولون ، من مار يمور ، ففسقوا وهذا بخلق الدواعي والصوارف فيهم لذلك . الرابع : أمرناهم بلسان التكوين لا التكليف ، ففسقوا كما قلنا في قوله - عزّ وجل :
* وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
( 46 ) [ التوبة : 46 ] مع
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 41 ) [ التوبة : 41 ] وذلك بخلق دواعي الفساد فيهم .