تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً
( 18 ) [ الإسراء : 18 ] هذه قيدت بقيدين : أحدهما : في المراد وهو ما نشاء ، والثاني في المريد : وهو لمن نريد ، وبذلك قيد مطلق
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
( 145 ) [ آل عمران : 145 ] ،
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
( 20 ) [ الشورى : 20 ] ونحوه ، وكذلك
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
( 19 ) [ الإسراء : 19 ] مقيد بقيدين السعي المناسب والإيمان ، ولا يبعد أن يفسر المحكم بمثل هذه المقيدات والمتشابه بما يقابلها من المطلقات .
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
( 21 ) [ الإسراء : 21 ] إن قيل : تفاوت الدرجات في الآخرة مما يتأذى به المفضول فيها عادة ، وذلك يعارض النص بأن لا نصب فيها ولا حزن ، ولا هم ، قلنا : العادة ترتفع هناك ، ويرضى كل بما حصل له ، وثمرة التفاوت تحصل في نفس إدراك النعيم ، فإدراك بعضهم أقوى ولذته أتم من بعض ، وهذا كما تفاوتوا في الدنيا في العقول ، ثم كل منهم راض بعقله ، وثمرة التفاوت فيها يظهر في الإدراك العقلي قوة وضعفا . قوله - عزّ وجل - :
* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
( 23 ) [ الإسراء : 23 ] اعلم أن قضى تستعمل بمعنى أمر ، وبمعنى حكم ، فالجمهور على أنه هنا بمعنى أمر ، أي أمر بالتوحيد وإكرام الوالدين ، وعطف الوصية فيهما على الوصية بالتوحيد تعظيما لشأنهما ، إذ كان هو الخالق ، وهما سبب الخلق الكاسبان / [ 261 / ل ] له ، [ وابن العربي صاحب / [ 122 / ب ] « الفصوص » حمل « قضى » هاهنا على معنى حكم وجزم وقدر وحتم ، فلا جرم احتج بها على أنه - عزّ وجل - عين الوجود أو سار بذاته في الوجود حتى في سائر المعبودات ، كود ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ، ونسر ، ونار المجوس ، والنيرين ، والنجوم للصابئة ، واللات والعزى ، ونحوهما للعرب ، وغير ذلك ،