تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
( 108 ) [ النحل : 108 ] يحتج بها الجمهور كما سبق أول البقرة .
* يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 111 ) [ النحل : 111 ] إن قيل : هذا يوجب أن يكون لكل نفس نفس ؛ فيلزم التسلسل ، قيل : ليس كذلك بل النفس لفظ مشترك بين الهيكل الجسماني ذي الروح ، والجوهر البسيط المستوكر له المسمى نفسا ؛ فالهيكل نفس تجادل عن الجوهر ، الذي هو نفس ، ومجادلتها محاجتها عن نفسها بما ترجو أن يخلصها .
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
( 114 ) [ النحل : 114 ] أي توحدونه بالعبادة ، وهي تدل على أن شكر النعمة من التوحيد ؛ لأنه يضيف النعمة إلى اللّه - عزّ وجل - وحده كما توجه العبادة إليه وحده ،
وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ النحل : 121 ] ، لعله إشارة إلى هدايته للنظر والاستدلال بأفول الكواكب على وجود الصانع ، ثم إلى طمأنينة القلب برأي العيان ، وحينئذ فيه إشارة إلى أن طريق النظر والاستدلال صراط مستقيم ، وأنه يرجى إيصاله إلى مقام العيان ؛ لأن النفس إذا استعدت لقبول العيان ، بالعلوم النظرية صارت كسراج فيه ذبالة مرواة بالزيت ، فإذا أشرقت عليها أنوار المعرفة أوقدتها فعادت كمشكاة / [ 122 أ / م ] فيها مصباح .
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 123 ) [ النحل : 123 ] يحتج بها من رأى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان قبل النبوة غير متعبد بشريعة أحد ؛ إذ لو تعبد بشريعة أحد ، لكان أولى ما تعبد به شريعة إبراهيم - عليه السّلام - لأنها اختيرت له بعد النبوة ، ثم لو كان متعبدا بها قبل النبوة ؛ لكان مستصحبا لها إلى ما بعدها ، فلم يحتج إلى تجديد الأمر باتباعها ، وقد اختلف في هذه فقيل : لم / [ 276 / ل ] يكن متعبدا بشريعة أحد ، لئلا يكون تبعا لغيره ، وقيل : كان على ملة إبراهيم ، وقيل : موسى ، وقيل : عيسى ، وقيل : كان يتعبد بما يراه ، وهو معصوم فيه على جهة التفويض على مذهب موسى بن
هامش
- 293 ] رواه الطبراني [ 24 / 303 ] وفي الأوسط [ 2 / 141 ] وأورده البيهقي في الشعب [ 2 / 239 ] وانظر علل الدارقطني [ 3 / 39 ] .