تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
( 34 ) [ إبراهيم : 34 ] هذا واضح ولو لم يكن إلا أن للإنسان / [ 114 ب / م ] حواس خمسا يدرك بها محسوساتها ، وعليه بكل واحد منها نعمة ، وهو لا يطيق إحصاءها ، بل حس البصر وحده أو حس أيها شئت لا يطيق إحصاءه ، وأنت تدرك ببصرك نجوم السماء ؛ فعليك بإدراك كل نجم نعمة ، فهل تحصي نجوم السماء ، كلا ، فالحمد للّه عدد نعمه على جميع خلقه ، ما بين الأزل والأبد حمدا يوافي نعمه ، ويكافئ مزيده .
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
( 35 ) [ إبراهيم : 35 ] يستدل به على ما سبق من أن عصمة الأنبياء - عليهم السّلام - إنما هي من وقوع الكفر ، لا من جوازه عليهم ، وإلا لم يكن لهذا الدعاء فائدة ، ولم يصح كما لا يصح أن يقول : اجنبني أن أكون بشرا حجرا في حالة واحدة .
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 36 ) [ إبراهيم : 36 ] أي : كن سبب ضلالهم ، [ وإلا ] فالمضل لهم بالحقيقة ، إما هم لأنفسهم على رأي المعتزلة ، أو اللّه - عزّ وجل - على رأي الجمهور .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
( 39 ) [ إبراهيم : 39 ] هذا يقتضي أن الولد نعمة يحمد عليها ، وقد ثبت الولد من زينة الدنيا ، فيقال : هكذا الولد نعمة والولد زينة ، ينتج بعض النعمة زينة وينعكس بعض الزينة نعمة ، والغرض من هذا التعريف كيفية نظم المقدمات المتفرقة في القرآن واستنتاج نتائجها ، وكذلك ثبت أن بعض الولد عدو ، والولد نعمة ينتج بعض العدو نعمة ، فبعض النعمة عدو . وعلى هذا وإن أمكن تخلف بعض [ الشروط ] فيما ذكرناه لكن المقصود تعريف تأليف مقدمات القرآن ، وعليك أنت باعتبار شروط القياس .
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 51 ) [ إبراهيم : 51 ] [ إن أريد ما كسبت ] من خير فهو عام مطرد ، بل ويزاد بالحسنة عشرا ، وإن أريد ما كسبت من خير وشر فهو عام مخصوص بمن يعفو اللّه - عزّ وجل - عنه ، وهذا بحسب التكليف الظاهر ، أما بحسب باطن علم اللّه - عزّ وجل - فالظاهر اطراده ، إذ كل نفس تجزى بعملها بحسب علمه الباطن كما سبق في
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ