تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
( 84 ) [ يونس : 84 ] يقتضي أن التوكل من مهمات الإيمان حتى يكاد يكون شرطا فيه أو على كماله ، وشواهده كثيرة ، وتوجيهه أن التوكل هو التفويض ، ومن لا يفوض إلى اللّه - عزّ وجل - فكأنه لم يرض به ربا ومدبرا ، فإن كان ذلك عن عمد واحتقار لشأن القدرة فهو كفر ، وإن كان من ضعف وغلبة جزع فهو نقص من الإيمان أو كماله .
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 88 ) [ يونس : 88 ] يقال : إنها انقلبت حجارة وحصى ، وهو مسخ في الجماد ، وقد [ قال بعض العلماء المحققين المتأخرين رضي اللّه عنهم : ] رأيت بسفح جبل المقطم بالقاهرة حصى مستديرا منقوشا على هيئة الدنانير ، وحتى لم أشك أول ما رأيتها أنها دنانير وهي كثيرة جدا يجمع منها / [ 104 ب / م ] قناطير كثيرة ، زعم الناس هناك أن هذا موضع خزائن فرعون ، وأن هذا مما مسخ [ من ماله ، ثم إني رأيت ] في أحد أهرام الجيزة بمصر أحجارا فيها حصى ( ملصق ) على هيئة الدنانير ، فترددت حينئذ فيما قيل من أن ذلك مما مسخ من مال فرعون ، إذ الأهرام قبل فرعون بدهور ، ثم زال عني التردد لاحتمال أن مال فرعون مسخ على هيئة تلك الأحجار القديمة ، كما مسخ بعض الناس على صورة القردة والخنازير ، أو لأن ذلك عذاب عذب اللّه - عزّ وجل - به قوما قبل آل فرعون فمسخ أموالهم ، غير ذلك من الاحتمالات . قوله تعالى :
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا
[ يونس : 88 ] أي اربط عليها فلا يدخلها الإيمان كالوعاء المربوط وهو الطبع والختم بما يخلق فيها من دواعي الكفر والصوارف عن الإيمان .
* وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 90 ) [ يونس : 90 ] يحتج به من [ لا علم له ] أن فرعون مات مسلما ، وهو خلاف النصوص والإجماع ، أما النصوص فقوله - عزّ وجل - بعد هذه مقرعا له :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
( 91 ) [ يونس : 91 ] وهذا إنكار من