تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
( 94 ) [ يونس : 94 ] قد يتوهم من ظاهرها أنه - صلّى اللّه عليه وسلّم - اعترضه شك في بعض الأوقات فيما أنزل إليه كما توهمه بعض النصارى ، فأورده متعلقا به . وليس كذلك لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم معصوم من الشك والارتياب لقوله - عزّ وجل - :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
( 1 ) [ الشرح : 1 ] وإنما وجه الآية صرف الخطاب إلى من يجوز عليه الشك من أتباعه وأخصامه ، نحو
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
( 43 ) [ الرعد : 43 ]
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 7 ) [ الأنبياء : 7 ] فإن لم يكن بد من صرف الكلام إليه على ظاهر اللفظ ، فمعناه على تقدير : إن تشك فاسأل وإن كان ذلك التقدير لا يقع نحو
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 22 ) [ الأنبياء : 22 ] أي لو قدر آلهة أخرى ، لزم الفساد ، لكن ذلك التقدير ممتنع ، وهذا يتخرج على ما سبق من أن الأنبياء معصومون من وقوع الكفر ، لا من جوازه عقلا .
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
( 96 ) [ يونس : 96 ] سبق نظيرها في أوائل السورة ، والكلام عليه ، وحاصله صرفهم عن الإيمان بما يخلقه فيهم من الدواعي والصوارف .
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
( 98 ) [ يونس : 98 ] يعني آمنت عند معاينة العذاب ، ونظيره
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
( 91 ) [ يونس : 91 ] ،
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
( 51 ) [ يونس : 51 ] ،
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
( 85 ) [ غافر : 85 ]
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
( 22 ) [ الفرقان : 22 ] . وحاصل ذلك أن