تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الإلهية لا تبدأ الخلق ولا تعيده ، فشركاؤهم ليسوا آلهة . الثاني : أن شركاءهم لا يملكون الهداية إلى الحق ، والإله - عزّ وجل - يهدي إلى الحق ؛ فشركاؤهم ليسوا إلها . وهذه براهين واضحة ؛ لأن بدء الخلق والهداية إلى / [ 103 ب / م ] الحق وغيرها أمور ممكنة ، واللّه - عزّ وجل - قادر على جميع الممكنات ، والأصنام جماد لا تقدر على شيء من الممكنات ، فاللّه - عزّ وجل - ليس هو الأصنام ، وينعكس كنفسه : الأصنام ليست هي اللّه - عزّ وجل .
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
( 36 ) [ يونس : 36 ] / [ 223 / ل ] احتج به من منع العمل بخبر الواحد ؛ لأنه إنما يفيد الظن ، وهو لا يغني عن الحق . وأجيب بأن الآية إنما منعت من اتباع الظن في التوحيد ونحوه من القطعيات ، أما العمليات فلا .
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 37 ) [ يونس : 37 ] أي : لا ينبغي للقرآن أن يكون من عند غير اللّه ؛ لأنه معجز في نفسه عبارة ومعنى ، وذلك لا يقدر عليه إلا اللّه - عزّ وجل - وهذا من مسائل القرآن وإعجازه ودلائل النبوة . ودليل إعجازه الآية بعده :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 38 ) [ يونس : 38 ] وتقريره : إنكم إما أن تسلموا أنه من عند اللّه - عزّ وجل - فيلزمكم الإيمان به وبمن جاء به ، أو لا تسلموا ذلك وتدعوا أن محمدا افتراه ؛ فيلزمكم أن تأتوا بسورة مثله تفترونها لتصححوا دعواكم في افترائه ، وإلا فأنتم كاذبون خاطئون في دعواكم . وقد سبق نحو هذا في أول البقرة . ثم إنه تنزل معهم في التحدي بالقرآن من مثله إلى عشر سور إلى سورة مثله .
وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
( 41 ) [ يونس : 41 ] وعيدية محكمة أو منسوخة بآية القتال .