على فعل اللّه - عزّ وجل - والماكر عليه ، ومنه :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
( 54 ) [ آل عمران : 54 ] واشترط بعضهم لذلك أن يقابل بمكر الغير نحو :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 50 ) [ النمل : 50 ] وفيه نظر ؛ بدليل قوله - عزّ وجل - :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 99 ] ولم يقابله مكر غيره .
والمكر والاستدراج متقاربان أو مستويان ؛ لاشتراكهما في تحصيل المقصود بطريق خفي لطيف .
إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ
[ يونس : 21 ] يعني الحفظة ، وقد سبق ذكرهم في الأنعام .
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( 22 ) [ يونس : 22 ] يحتج به الجمهور ؛ لأنه أضاف التسيير إليه مع أنه ظاهرا من الخلق ، فدل على أنه يسيرهم خلقا وهم يسيرون كسبا ، وتسييره لهم بخلق التسيير والحركات منهم أو بخلق الدواعي والصوارف ، أو بكلا الأمرين .
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( 22 ) [ يونس : 22 ] فيه دليل التوحيد ، كما سبق في الأنعام .
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 25 ) / [ 103 أ / م ] [ يونس : 25 ] هذا من القواصم للمعتزلة ؛ لأنه دعاء عاما وهدى خاصا لمن شاء ؛ فدل على أن الهدى بفضله والضلال بقدره ، كل ذلك مستند إلى سابق علمه .
* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 26 ) [ يونس : 26 ] ذكر أهل التفسير أن الزيادة هي رؤية اللّه - عزّ وجل - وهذا وإن يكن قاطعا ، لكنه يؤكد أدلة الرؤية .
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ