تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
عليه وعلى غيره ، إما بالاشتراك أو التواطؤ أو الحقيقة والمجاز ، فيكون مجملا دلالة له ، ثم إنذاره وتحذيره يحتمل أنه إنما يقبل بقرينة ، فلا يستقل وحده بوجوب القبول . الأمر الثاني : صحة فرض الكفاية : وهو إيجاب الفعل على جميع المكلفين مع سقوطه بفعل بعضهم . وتقريره من الآية : أنه خص المؤمنين على نفير طائفة منهم للتفقه في الدين ، وذلك يقتضي تكليف جميعهم بما يكفى فيه فعل طائفة منهم ، وهو المطلوب . الأمر الثالث : أن التفقه في الدين فرض كفاية ، وهو واضح من الآية .
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
( 124 ) [ التوبة : 124 ] هذه ونظائرها تدل على أن الإيمان يقبل الزيادة والنقصان ؛ خلافا لقوم ، وأصل الخلاف أن حقيقة الإيمان ما هي ؟ إن قيل : هو التصديق المجرد لم يقبلهما ؛ إذ لا تفاوت في التصديق الجازم ، وإن قيل : هو التصديق مع العمل قولا وفعلا - قبلهما ؛ لأن القول والعمل / [ 220 / ل ] جزء الإيمان وهما يقبلان الزيادة والنقصان ، فجزء الإيمان يقبلهما ، فالإيمان يقبلهما . ثم يعترض على المذهب الأول بأن الإيمان هو التصديق الاعتقادي لا العلمي ، والاعتقادي يقبل التفاوت قوة وضعفا ، وبحسب قبوله للتشكيك وعدمه . سلمنا أن الإيمان هو التصديق العلمي . لكن قد سبق في قصة إبراهيم - عليه السّلام - وسؤاله أن يرى إحياء الموتى أن العلم على أضرب : علم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين ، وهذه مراتب متفاوتة في القوة والضعف والزيادة والنقص . وقول المتكلمين : إن العلم لا يقبل التفاوت إنما يريدون به العلم النظري ، أما باعتبار مراتبه المذكورة فيقبله .
أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 126 ) [ التوبة : 126 ] فيه إشارة إلى أن الفتن والبلايا والمحن قد تكون زواجر وروادع وتنبيهات للإنسان على ترك ذنبه والإقبال على ربه - عزّ وجل - فمن وفق فعل .
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
( 127 ) [ التوبة : 127 ] يحتمل أنه خرج / [ 102 ب / م ] مخرج الدعاء عليهم ، ويحتمل أنه خبر عن أنه صرف قلوبهم عن اتباع
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 323 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي