تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والواقع قاطع في ذلك ؛ إذ قد أدرك بالنظر علوم كثيرة . الثالثة : أن المخلوقات بأسرها من حيث هي حكمة ومن حيث هي كل فرد فرد تدل على وجود الصانع وقدمه ؛ لأن / [ 95 ب / م ] كل فرد من أفراد المخلوقات هو إما جوهر أو عرض على رأي المتكلمين ، وهو إما هيولى أو صورة أو جسم أو عقل أو نفس على رأي الفلاسفة ، وعلى كل تقدير فذلك الفرد موجود فله موجد وليس موجده نفسه ، وإلا لزم الدور ، فهو غيره وهو إما معدوم وهو محال إذ المعدوم لا يؤثر ، أو موجود ، وهو إما حادث ؛ فيلزم الدور أو التسلسل ، أو قديم وهو المطلوب . وهذا مستفاد من قوله - عزّ وجل - :
وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
[ الأعراف : 185 ] أي : كل شيء من المخلوقات يدل على صانعه هذه الدلالة ، والنظر إما بالبصر وهو الرؤية أو بالقلب وهو العطف والرحمة ، أو البصيرة وهو المراد هاهنا ، وهو ترتيب أكثر من تصديق معلوم ترتيبا خاصا لاستعلام مجهول .
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 187 ) [ الأعراف : 187 ] ، يحتج بها الجمهور على رأيهم المشهور : وهو أن اللّه - عزّ وجل - خالق الضلال .
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 187 ) [ الأعراف : 187 ] هو موافق لقوله - عزّ وجل - :
* وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 59 ) [ الأنعام : 59 ]
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
( 34 ) [ لقمان : 34 ]
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
( 15 ) [ طه : 15 ] ثم المشهور عن بعض المسلمين أنها تكون على انقضاء ألف سنة أو قريبا منها من حين مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد ظهر كثير من أشراطها ، وزعم بعض المؤرخين من المنجمين : / [ 204 / ل ] أن أيام العالم كلها سبعة أيام