تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
تفرون منه بقدر تأثيره في الفعل بمنع اللطف . أو يقال لهم : العبد هو الموجب الكامل للفعل ، أو يشاركه فيه منع اللطف ويعود ما ذكرناه ، وهذا تحقيق مع المعتزلة في البحث ، وهو صعب عليهم .
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
( 179 ) [ الأعراف : 179 ] يحتج به الجمهور أيضا ، وتقريره أن هذا يقتضي أن الإرادة والعلم تعلقا بأن هؤلاء للنار ثم خلقوا لأجلها ، فكان تعلق الإرادة والعلم بأنهم للنار موجبا لصدور المعاصي التي هي أمارة العقاب منهم ، وإلا انقلب العلم الأزلي جهلا والإرادة غير مؤثرة وإنه محال . ويجاب بأن اللام في : « لجهنم » للعاقبة ، أي : ذرأناهم للجنة على تقدير أن يطيعوا فعصوا فكانت عاقبتهم إلى النار ، ثم لا نسلم أن تعلق العلم والإرادة بشيء ما يكون موجبا له ؛ إذ شأن العلم الكشف ، وشأن الإرادة التخصيص وإنما الإيجاب والتأثير / [ 202 / ل ] للقدرة فلا يعترض عليها غيرها من الصفات ؛ إذ لكل صفة وظيفة تختص بها ، ويعترض على هذا الجواب بأن لام التعليل أكثر من لام العاقبة ، فحمل هذا اللازم على الأكثر أولى . وأما قولهم : العلم والإرادة ليسا موجبين ، قلنا : نعم لكنهما يستتبعان تعلق القدرة على وفق ما تعلقا به ، وإلا تناقض مقتضى الصفات الأزلية أو الأحوال أو الذات على الخلاف في ذلك ، وإنه محال ، مثاله : لو تعلق العلم والإرادة به بأن زيدا في النار ، فالقدرة إن تعلقت بذلك فهو المطلوب ، وإن تعلقت بخلافه تناقضت الصفات في مقتضاها ولزم النقص في [ هذه الصفة ] التي لا يوجد متعلقها أو الجمع بين المتعلقات المتنافية وأنه محال هذا بحث جيد فتدبره .
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 180 ) [ الأعراف : 180 ] يقتضي أن الاسم غير المسمى ، وإلا لكان ما للشيء فهو نفسه ، وإنه محال كما سبق ، ثم الاسم لغوي واصطلاحي : فاللغوي هو اللفظ الدال على الذات نحو زيد ، والاصطلاحي هو / [ 95 أ / م ] اللفظ الدال على معنى في نفسه غير مقترن بزمان محصل . والأول يقابله الصفة وهي : اللفظ الدال على معنى ينسب إلى الذات ، كالطويل والقصير . والثاني يقابله الفعل والحرف ، نحو : قد قام ، والأسماء