تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ
( 195 ) [ الأعراف : 195 ] احتج بها بعض المشبهة على إثبات الرجل واليد والعين والأذن للّه - عزّ وجل - محتجا بأن الآية دلت على أن عدم هذه الجوارح صفة نقص للأصنام تمنعها من استحقاق الإلهية فإثباتها يجب أن يكون صفة كمال للّه - عزّ وجل - مصححة لاستحقاق الإلهية عملا بموجب قيام العكس ، ويجاب عنه بأن ليس معنى الآية ما فهمتم إنما معناه : أن الإنسان مع ثبوت هذه الجوارح قاصر عن رتبة الإلهية ، والأصنام لفقد هذه الجوارح وغيرها / [ 205 / ل ] قاصرة عن رتبة الإنسان ، والقاصر عن الشيء أولى بالقصور عن ذلك الشيء ، أو نقول : الصنم قاصر عن رتبة الإنسان ، والإنسان قاصر عن الإلهية ، فالصنم قاصر عن الإلهية . وهذا أبلغ في الاستدلال ، وإذا أمكن حمل الآية على هذا الوجه التنزيهي لم يجز حملها على تفسيركم التشبيهي .
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
( 198 ) [ الأعراف : 198 ] يحتج به المعتزلة على أن قوله - عزّ وجل - :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) [ القيامة : 22 ، 23 ] لا يقتضي رؤية اللّه - عزّ وجل - وإبصاره ؛ لأن الآية المذكورة تضمنت إثبات النظر المقرون بإلى مع نفي الرؤية والإبصار ، فدل على أن الأول لا يلزمه الثاني . وجوابه : أن المشار إليه في الآية هم الأصنام ، كأنهم ينظرون إلى الإنسان إذا قابلهم ، لكونهم مصنوعين على صورة الإنسان ، و [ هم ] لا يبصرون إبصارا حقيقيا لكونهم جمادا ، بخلاف الحي إذا نظر إلى شيء فإن إبصار ذلك الشيء يحل لا محالة عند انتفاء موانع الرؤية .
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
( 199 ) [ الأعراف : 199 ] وعيدي محكم أو منسوخ بآية السيف .
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 200 ) [ الأعراف : 200 ] فيه إثبات الشيطان ونزغه وتعريضه بالإنسان في يقظته ومنامه ، وإن الإنسان إذا وجد بعض ذلك يتعوذ باللّه - عزّ وجل - من الشيطان وبذكر / [ 96 ب / م ] اللّه عزّ وجل - يذهب غيّه الشيطاني ويبصر رشده الرحماني .