تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
( 172 ) [ الأعراف : 172 ] تقرير لهم بالتوحيد والربوبية
قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] المشهور أن بلى حرف إيجاب يجاب به النفي ، فيقرر خلاف مضمونه ، فلست بربكم مضمونه سلب الربوبية ، وبلى قررت خلاف هذا السلب وهو إثبات الربوبية ونعم لكونها مقررة لمضمون ما قبلها لم تصلح هاهنا ، وإلا كان تقريرا لسلب الربوبية / [ 200 / ل ] وإنه كفر . ويحكى أن ابن الأنباري « 1 » دعي في جماعة ليشهد على شخص ، فقال بعضهم للشخص : ألا [ نشهد عليك ؟ فقال : نعم ، فشهدوا عليه إلا ابن الأنباري امتنع ، فقيل له في ذلك ؛ فقال : هذه الشهادة لا تصح على موجب اللغة ؛ لأنه إنما قرركم على ألا ] تشهدوا عليه ، كأنه قال : نعم لا تشهدوا علي . واعلم أن حكم هذه الشهادة على موجب الفقه أنها تصح على عامي لا يفرق بين بلى ونعم دون عالم يفرق بينهما ، فلعل ابن الأنباري أخذ بالأحوط الذي لا يعترض فيه / [ 94 أ / م ] احتمال خلاف ، أو أنه أراد بيان هذا الحكم اللغوي لأصحابه . وقد ذكر ابن الأنباري في بعض كتبه أن بلى مركبة من بل الإضرابية ولا النافية ، ويتضح معناها في مواردها مطردة على ذلك ، فإذا وقعت في جواب السلب كان معناها سلب سلب ما بعدها ، وسلب السلب إيجاب ؛ فمعناها الإيجاب ، مثاله في هذه الآية لما قيل : ( ألست بربكم قالوا بلى ) أي بل لا لست ربنا وهو في قوة . بل أنت ربنا ؛ لأن لا للسلب و « لست » للسلب وسلب السلب إيجاب ، فسلب سلب الربوبية إيجاب لها ، فاعلم ذلك ، ثم في الآية سؤالان أحدهما أنه لو سبق للناس مقام شهدوا فيه بالتوحيد ، وأخذ إقرارهم به لكانوا الآن يذكرون ذلك ، وجوابه : أنهم كانوا حينئذ نفوسا ، أو أرواحا مجردة ، والذكر إنما هو بحاسة بدنية أو متعلقة بالبدن ، والبدن وقواه ومتعلقاته إنما حدث بعد ذلك ، فلذلك لم يذكروا ذلك المقام الآن ، وإنما هذا السؤال كمن يقول : لو كان زيد حضر عند السلطان لكان ثوبه عليه ، وهو غير لازم لجواز حضوره مجردا عن لباس ،
هامش
( 1 ) هو محمد بن القاسم بن محمد بن بشار أبو بكر الأنباري إمام في اللغة والأدب ولد سنة 271 ه وتوفي سنة 328 ه انظر البحر المحيط [ 5 / 192 ] والأعلام [ 7 / 226 ] .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 297 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي