تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
المصائد يوم الجمعة فوقع فيها الحيتان ، ثم أخذوها يوم الأحد ، وغالطوا أنفسهم وظنوا أن ذلك [ يخلصهم من اللائمة ] فلم يخلصوا ولم يعذروا ، ولم يعد ذلك منهم كياسة وتلطفا في حصول المقصود ، بل عد منهم مكرا قوبلوا بمثله
اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
( 43 ) [ فاطر : 43 ] فمسخوا قردة ؛ لأنهم مسخوا حكم اللّه فأحالوه عن صورته بحيلتهم فأحال اللّه - عزّ وجل - صورهم بحوله . ويحتج بهذا من منع الحيل في أحكام الشرع ، وهو مالك وأحمد ومن تابعهما ، خلافا للباقين في إجازتها ، كالمخالعة والتحليل والمعاملة الربوية ، ونحوها ، ولعلهم رأوا أن المنع من مثل ذلك تضييق في شرع من قبلنا من قبيل الآصار والأغلال التي كانت عليهم ، واستباحته لنا من باب الرخصة والتوسعة علينا ؛ لأن آصارهم وأغلالهم رفعت عنا ببركة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم كما سبق في هذه الصورة قريبا ، ولعل الخلاف مبني على مسألة شرع من قبلنا شرع لنا . وأيضا العقود لها صور ومعان فاعتبار صورة العقد ومعناه كالعزيمة كما في النكاح والبيع المجمع عليهما ، واعتبار صورته فقط كالرخصة كما في التحليل وبيع المعاملة ، ونظيره من العقليات الحد التام من الجنس والفصل جميعا ، والفصل وحده حد ناقص ، ولأن الصورة أمارة يدور الحكم عليها . ولما قيل لهم : الحيلة قنطرة الحرام ، قالوا : فقد حصل مقصودنا ؛ لأن القنطرة إنما وضعت لتمنع من الوقوع في الماء فالحيلة تخلصنا من الحرام . واعلم أنهم غلطوا في هذا الفهم أو غالطوا ؛ لأن أولئك إنما أرادوا أن الحيلة قنطرة إلى الحرام : موصلة إليه لا أنها قنطرة عليه مخلصة منه ، وفي هذه المسألة بحث طويل هذا حاصله ، وتعظيم الشعائر والحرمات في طرف من حرّم الحيل المخيلات .
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 164 ) [ الأعراف : 164 ] تدل على وجوب إنكار المنكر على من أصر عليه وعلم أنه لا يزدجر بشرط أمن المفسدة الراجحة ؛ وتفصيله أن الإنكار إن خلا عن مفسدة أصلا وجب ، وإن استلزم مفسدة / [ 199 / ل ] راجحة لم يجب ، وإن تضمن مفسدة مساوية لمصلحة احتمل الخلاف والتخيير والأولى الترك ؛ لأن تحريك الساكن يخشى منه التفاقم .