تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
( 44 ) [ الأنعام : 44 ] هذا هو حقيقة الاستدراج ، وهو ضرب من ضروب القدر ، بل بحر من بحاره ، غرق فيه الخلائق إلا من تداركه اللّه - عزّ وجل - فأنقذه منه أو حفظه ابتداء عنه .
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 45 ) [ الأنعام : 45 ] يحتمل أمرين : أحدهما : أن الظالمين هلكوا / [ 163 / ل ] واللّه - عزّ وجل - باق يستحق الحمد أزلا وأبدا ، فتكون هذه راجعة إلى صفة البقاء الأزلي الأبدي . والثاني : أن الظالمين لما هلكوا ، كان هلاكهم نعمة من اللّه - عزّ وجل - يستحق الحمد عليها ، إذ هلاك الظالم راحة للناس ، فهو مستريح ومستراح منه .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
( 46 ) [ الأنعام : 46 ] هي من دلائل التوحيد من جهة الأفعال وكمال القدرة والتصرف . وتقريره : أن اللّه عزّ وجل - هو المتصرف في سمعكم وأبصاركم وقلوبكم بالأخذ والرد ، وكل متصرف في ذلك فهو الإله فاللّه - عزّ وجل - / [ 77 أ / م ] هو الإله . بيان الأولى : أن هذا التصرف ممكن ، وكل ممكن مقدور للّه - عزّ وجل - فهذا التصرف مقدور للّه - عزّ وجل . بيان الثانية : أن المتصرف في ذلك يجب أن يكون تام القدرة ، وكل من وجب أن يكون تام القدرة فهو الإله .
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ
( 50 ) [ الأنعام : 50 ] يحتج به من يرى الملائكة أفضل من الأنبياء ، وقد سبق ذلك ، وتقريره هاهنا أن الكفار كانوا يعتقدون أن الملك أفضل من النبي ، ولهذا طلبوا رؤية الملائكة ، وأن يرسل إليهم ملك ، ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أقرهم على هذا الاعتقاد ، وقال : أنا لا أدعي أني ملك كما تعتقدون في الملك ، بل أنا بشر أتبع ما يوحى إليّ ، وحينئذ يقال : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أقرهم على