تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
يَرْشُدُونَ
( 186 ) [ البقرة : 186 ] أو مقيد لمطلقه ، كما مر .
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 43 ) [ الأنعام : 43 ] وما / [ 76 ب / م ] قبلها تدل على أن اللّه عزّ وجل - قد يمتحن عباده بالبأساء والضراء والمصائب ؛ رياضة لأنفسهم على الذل والضراعة ، وإليه الإشارة ب
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
( 94 ) [ الأعراف : 94 ] ، ويدل على أن التضرع عند النوازل من أنجع الوسائل ، ووجهه أن كبرياء الإله - جل جلاله - يقتضي له الضراعة والذل ممن دونه ، فمن فعل ذلك رحم ، كقوم يونس عليه السّلام لما أظلهم العذاب تضرعوا ، فسلموا ، ومن قسى قلبه فلم يتضرع فقد أخل بوظيفة الكبرياء ؛ وعرض نفسه للهلاك . ومثل هذا بعينه يجري مع ملوك الأرض ، من ضرع لهم سلم ، ومن تجلد عليهم قصم ، وهو أنموذج لما ذكرنا ، ويقال : إن النمر يواثب الإنسان ما دام منتصب الشخص ، فإذا نام تركه ، وفي الأثر أن اللّه - عزّ وجل - أوحى إلى داود - عليه السّلام - : يا داود ، خفني كما تخاف الأسد . ومن كلام بعض الحكماء : القضاء والقدر سبعان ، فتماوت بين أيديهما ، فإن السبع لا يأكل الميتة . وهذه المسألة تتعلق بصفة الكبرياء .
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 43 ) [ الأنعام : 43 ] مع قوله - عزّ وجل -
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 108 ) [ الأنعام : 108 ] فاللّه - عزّ وجل - يزين ما يشاء بخلق الدواعي إليه والصوارف عن غيره ، والشيطان يزين بالوسوسة وهي سبب ضعيف ، إنما جيء به لإقامة الحجة على الشيطان وفتنته ، من نسب إيجاد الشر إليه بالظلم والعدوان .
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
( 76 ) [ النساء : 76 ] والعلة التامة الموجبة لكل شيء هي إرادة اللّه - عزّ وجل - وتصرفه .