تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
في مثل ذلك صادقا ، لكن ذلك باتفاق منا ومنهم باطل ؛ فثبت بما ذكرناه أن المسيح رسول اللّه ، ولزم من ثبوت رسالته ثبوت النسخ الذي يفرون منه . واعترض اليهود على هذه الحجة بأن قالوا : لا نسلم أن المسيح ادعى الرسالة ، وإنما ادعى أنه ابن اللّه ، والمسيح الذي وعدنا به هو ابن داود ، فالمسيح ابن مريم ليس هو المسيح الموعود ، ولا ادعى الرسالة ، بل الإلهية ، سلمناه لكن لا نسلم أنه أظهر المعجز على وفق دعواه ، ولكنه لما فرت به أمه إلى مصر خدم بعض أحبار اليهود ممن كان قد أوتي الاسم الأعظم فسرقه أو تعلمه منه ، فكان يفعل به الخوارق ، ويدعي ما شاء ، وإذا بطلت المقدمة الأولى من دليلكم لم تنفعكم الثانية وحدها ، ولا حاجة بنا نحن إلى منعها . والجواب : أن كون المسيح - عليه السّلام - ادعى أنه ابن اللّه باطل من أباطيل النصارى ، ثم تلقاه اليهود منهم [ على جهة الإلزام لهم ] من أباطيل النصارى ، ولو سلم لكان ذلك مجازا أو تشريفا ، كما قيل لإسرائيل : أنت ابني بكري ، ولو أن يعقوب - عليه السّلام - قال : أنا ابن اللّه بهذا الاعتبار / [ 149 / ل ] لم يكن ذلك منافيا لدعواه الرسالة ، وأما كون المسيح الذي وعدتم به هو ابن داود فهو صادق على عيسى ابن مريم ؛ إذ هو ابن داود من جهة أمه مريم ، وقول اليهود : إن دين التوراة أن النسب لا يثبت من جهة / [ 70 ب / م ] الأم مدافعة هم غير مأمونين عليها ، ولو سلم ذلك لم يضر ؛ لأن المسيح صاحب دعوة مستقلة وشريعة وملة ، والنسب في شرعه يثبت من جهة الأم على خلاف حكم التوراة ؛ فيجب التسليم لما جاء به من المعجز ، ثم ينزل كونه ابن داود على مقتضى شرعه ، ثم إن صفة المسيح - عليه السّلام - واردة في التوراة عند ذكر موت يعقوب - عليه السّلام - ووصيته أولاده حيث قال : لا يزال الملك بين فخذي يهوذا حتى يأتي المنتظر الذي يركب الحمار ويحمر من الحر وجهه ، وأشد بياضا من اللبن أسنانه . في صفات أخر موجودة في المسيح ، فإنكار اليهود له مكابرة وعناد ، وأما كونه سرق الاسم الأعظم من بعض أحبارهم فإن فتحوا هذا عورضوا بمثله في موسى - عليه السّلام - وأنه سرق الاسم الأعظم المعظم من شعيب - عليه السّلام - حين صاهره ورعى له الغنم عشر سنين ، لكن ذلك باطل في حق موسى فكذلك في حق المسيح .
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 79 ) [ المائدة : 79 ] تقتضي أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - مع إمكانه والقدرة عليه - كبيرة يستحق بها اللعن .