تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أي : من الكفر بالإسلام
لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
[ المائدة : 73 ] أي : المستمرين على الكفر منهم
عَذابٌ أَلِيمٌ
( 73 ) [ المائدة : 73 ] .
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 75 ) [ المائدة : 75 ] اعلم أن هذه الجملة تضمنت نفي إلهية المسيح ؛ خلافا للنصارى ، وإثبات رسالته ، خلافا لليهود . أما نفي إلهيته فقد سبق عليه أدلة ، وقد استدل اللّه - عزّ وجل - عليه هاهنا بقوله :
كانا
[ المائدة : 75 ] يعني هو وأمه مريم
يَأْكُلانِ الطَّعامَ
[ المائدة : 75 ] وهو كناية عن شيئين : أحدهما : أنهما كانا يفتقران إلى أكل الطعام المقيم للبنية ، وكل مفتقر إلى ذلك فليس بإله ؛ ينتج أنهما ليسا بإلهين . الثاني : / [ 69 ب / م ] كانا يحتاجان إلى الخلاء وقضاء الحاجة ، وكل من احتاج إلى ذلك فهو حادث ، وكل حادث فليس هو بقديم ، وكل من ليس بقديم فليس هو بإله ؛ ينتج أنهما ليسا بإلهين . ولما علم النصارى بقوة هذه البراهين / [ 147 / ل ] وكونها مبطلة لدعواهم - فزعوا إلى شبهة سولها لهم الشيطان ؛ فزعموا أن المسيح جملة مركبة من ناسوت ظاهر ، ولاهوت باطن ، وأنه كان يأكل ويشرب ويقضي الحاجة ، ويألم من جهة ناسوته ، ويفعل المعجزات ويظهر الخوارق من جهة لاهوته . قالوا : وحينئذ ما ذكرتموه من البرهان إنما يدل على نفي الإلهية والقدم عن ناسوته فقط لا عن لاهوته ، وهذا بناء منهم على أن اللاهوت حل في جسد المسيح ، وقد سبق بطلانه . ولنذكر هاهنا من ذلك وجهين : أحدهما أن المعقول من الحلول إحاطة المحل بالحال كإحاطة الظرف بالمظروف ، فلو حل اللاهوت هيكل المسيح لكان جسد المسيح أكبر مما حل فيه ، فيكون الجسد البشري أعظم من الذات الإلهية ، وأنه محال . الوجه الثاني : أنه لو عورضوا بمثل دعواهم في جميع الأنبياء وأنهم ركبوا من ناسوت ولاهوت ، وأنهم أكلوا الطعام بناسوتهم ، وأظهروا المعجزات بلاهوتهم لم يجدوا عن ذلك جوابا ، ولا أمكنهم الانفصال عنه بطائل غير أنهم يقولون : ولد من غير أب فينتقض عليهم