تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
واعلم أن الخلاف لما قوي في هذه المسألة من الطرفين ذهب قوم من الجمهور إلى التخيير بين الغسل والمسح ، وآخرون إلى الجمع بينهما احتياطا ؛ فصار فيها أربعة مذاهب ، وخص من عموم الأعضاء الأربعة ما قام به مانع من التطهير كالجراحة والشجة ونحوها .
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
[ المائدة : 6 ] عام خص منه من لا تشتهى لصغرها والمحرم ، على خلاف في ذلك ؛ فلا ينقض الوضوء مسها واللمس من غير قصد أو لغير شهوة عند بعضهم ، ثم إن الملامسة حقيقة وضعية في تماس البشرتين ، ومجاز في الوطء ؛ فمن اعتبرهما من لفظ واحد - كالشافعي ونحوه - ينقض الوضوء بالجماع واللمس ، ومن لم يعتبرهما في لفظ واحد - كأبي حنيفة - نقض / [ 63 ب / م ] الوضوء بالجماع للإجماع ، ولم ينقضه باللمس ، وإلا لاعتبر من اللفظ الواحد حقيقته ومجازه وأنه باطل عنده ، وهذا من مسائل الحقيقة والمجاز في أصول الفقه .
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا
[ المائدة : 6 ] هذا نكرة في سياق نفي ؛ فيعم ، ومقتضاه أنه إن لم يعدم جميع أفراد الماء المطلق لا يجوز له التيمم . وقد وقع النزاع في صور : منها : الماء المتغير بالطاهرات تغيرا شديدا بحيث لا يخرجه عن طبيعة الماء وقوته ، هل يجوز الوضوء بناء على أن الماء المطلق يتناوله أم لا ؟ « 1 » . ومنها : المستعمل في رفع الحدث « 2 » ، أجاز مالك استعماله في الطهارة مع الكراهة ، ومنعه الباقون ؛ بناء على ذلك أو كونه صار نجسا عند بعضهم . ومنها : نبيذ التمر عند عدم الماء في السفر ، هل يتوضأ به أم لا ؟ منعه الأئمة إلا أبا حنيفة « 3 » . حجة المانع : أن جميع أفراد الماء معدومة فوجب الانتقال إلى التيمم ؛ إذ لم يجعل الشرع بينهما واسطة فمن أجاز الوضوء بالنبيذ فقد أثبت الواسطة ، حيث لم يثبتها الشرع ، وأنه غير جائز .
هامش
( 1 ) انظر بداية المجتهد [ 1 / 20 ، 21 ] ونهاية المحتاج [ 1 / 54 ] حاشية رد المحتاج [ 1 / 181 ] ، فتح القدير [ 1 / 62 ، 64 ] . ( 2 ) انظر المغني [ 1 / 18 ، 20 ] ، الإنصاف [ 1 / 35 ، 36 ] وبداية المجتهد [ 1 / 21 ] ، الكافي [ 1 / 158 ] ومغني المحتاج [ 1 / 20 ] شرح فتح القدير [ 1 / 77 ، 78 ] . ( 3 ) انظر المدونة [ 1 / 4 ] ، بداية المجتهد [ 1 / 25 ، 26 ] وشرح فتح القدير [ 1 / 103 ، 105 ] .