تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أو غير مرتب ؛ فيلزم أن لا تقبل الصلاة إلا بوضوء غير مرتب ، وهو خلاف للإجماع ، وهي طريقة حسنة مطردة ، في جميع أبعاض الوضوء غير أنها منتقضة على كل مستدل بها بما لا يقول هو بوجوبه في الوضوء كالمضمضة والاستنشاق والموالاة / [ 63 أ / م ] وسائر السنن عند من لا يرى فرضية شيء منها ؛ فإن النكتة جارية فيه بعينها بأن يقال : هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به ، ثم لا يخلو إما أنه عليه الصلاة والسّلام تمضمض فيه أو لا ، إلى آخرها . المسألة الثالثة :
وَأَرْجُلَكُمْ
[ المائدة : 6 ] قرأ نصف القراء بفتح اللام نصبا عطفا على الوجوه والأيدي في الغسل . واحتج به الجمهور ، وقرأ الباقون بكسر اللام جرا عطفا على الرؤوس في المسح . واحتج به الشيعة . ثم كل واحد من الفريقين تأول قراءة الآخر على خلاف الظاهر ؛ فالجمهور تأولوا قراءة الجر على المجاورة للرءوس ، نحو :
. . . * كبير أنا في بجاد مزمل
. . . * صفيف شواء أو قدير معجل
وجحر ضب خرب ، والأصل مزمل وخرب بالرفع ، وقديرا بالنصب ، وإنما جر الثلاثة لمجاورتها المجرور قبلها . وردت الشيعة ذلك بأن الإعراب على المجاورة شاذ نادر ، أو ضعيف في القياس فلا تحمل عليه القراءة المشهورة ، ثم هو إنما يستعمل حيث يؤمن اللبس لا حيث يلبس كما هاهنا ، على أن معنى الشاهد الثالث : لكم جحر ضب خرب جحره ، فهو نعت سببي مقيس لكن حذف الفاعل لدلالة خبر المبتدأ عليه ؛ إذا التقدير : هذا جحر ضب خرب جحره . والشيعة تأولوا قراءة النصب على أنها على محل
بِرُؤُسِكُمْ
[ المائدة : 6 ] وهو نصب نحو : « فلسنا بالجبال ولا الحديدا » ، وهو أقرب من الوجوه والأيدي ، والعطف على الأقرب أولى . ورد الجمهور ذلك بأن العطف على محل
بِرُؤُسِكُمْ
[ المائدة : 6 ] وإن كان أقرب ، لكن العطف على لفظ الوجوه والأيدي أقوى / [ 133 / ل ] واعتبار الأقوى أولى من اعتبار الأقرب ؛ لأن القوة معنى حقيقي ، والقرب معنى إضافي عدمي ، ثم أكدوا ذلك بفعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، واتفاق السواد الأعظم على غسل الرجلين .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 207 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي