تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
التبعيض في الباء منقولا عن الشافعي ، ولو ثبت عنه كان حجة ، وقد خرج مسح البعض على غير تبعيض الباء ، وهو أن الباء إن وردت للتبعيض وغيره في الاستعمال فكانت في الآية مجملة لاحتمالها الأمرين ، فاقتصر فيه على الأقل المتيقن ، وهو ما يصدق عليه اسم المسح ، وهو تقرير الإمام فخر الدين ، في تفسيره . وعند أبي حنيفة - رحمه اللّه - الواجب مسح ربع الرأس ، وعنه قدر الناصية ، وعنه قدر ثلاث أصابع ؛ لأن المسح يقتضي آلة يمسح بها ، وهي الكف ، وثلاث أصابع أكثره ، فقامت مقام جميعه ، وفي كون الباء للتبعيض أولا مباحث نظرية ، مذكورة في أصول الفقه لا نطيل بذكرها ، ويكفي في ذلك إطباق أهل اللغة على إنكار أنها للتبعيض إلا ابن كيسان « 1 » ، وما يروى عن الشافعي ، قال ابن برهان الأصولي النحوي « 2 » : من زعم أن الباء للتبعيض ، فقد أتى أهل اللغة بما لا يعرفونه ، ومحل الخلاف ما إذا دخلت على فعل يتعدى بنفسه نحو : مسحت رأسي ، وبرأسي لا مطلقا . المسألة الثانية : ذكر الرأس ، وهو ممسوح متخللا للمغسولات ، احتج به من رأى الترتيب فرضا في الوضوء ، هو الشافعي وأحمد - رحمهما اللّه - بناء على أن ذلك ، لا بد له من فائدة ، ولا فائدة إلا التنبيه على الترتيب ، وفيه نظر ؛ لأن لقائل أن يقول : إن تخلل الرأس للمغسولات هو بمقتضى الكلام القديم عبارة مسموعة جعل أو معنى ذاتيا ، والكلام القديم لا يعلل بالفوائد والعلل ، سلمنا أنه لا بد له من / [ 123 / ل ] فائدة ، لكن جاز أن تلك الفائدة تعديل الكلام المعتبر في الإعجاز ، وجاز أنها للتنبيه على استحباب الترتيب لا وجوبه ، ومن الشافعية من بنى الترتيب في الوضوء على كون الواو العاطفة تقتضي الترتيب [ لا وجوبه ] وبعض الأعضاء معطوف على بعض بها . ويحكى أيضا عن الشافعي ، والصحيح أن لا ترتيب فيها وأنها للجمع المطلق كما مر . ومنهم من أثبت بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم توضأ وقال : « هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به » « 3 » ، وذلك الوضوء إما مرتب ؛ فيلزم ألا تقبل الصلاة إلا بوضوء مرتب ، وهو المطلوب ،
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن كيسان البغدادي توفي سنة 299 ه . ( 2 ) هو أحمد بن علي بن علي بن محمد الوكيل المعروف بابن برهان توفي سنة 581 ه انظر شذرات الذهب [ 4 / 62 ] وفيات الأعيان [ 1 / 99 ] . ( 3 ) رواه ابن ماجة [ 1 / 145 ] [ 419 ] والدارقطني [ 1 / 80 ] [ 4 ] ورواه عن أبي بن كعب [ 1 / 81 ] [ 6 ] ورواه البيهقي أيضا عن ابن عمر [ 1 / 80 ] ورواه ابن عدي [ 3 / 98 ، 299 ] انظر الشرح الكبير [ 1 / 149 ] والإنصاف [ 1 / 138 ] المغني [ 1 / 156 ] .