وأجاب الجمهور بأنا لا نسلم أن في الآية تعريضا بما ذكرتم ، وإنما هو جملة شرطية دخل عليها حرف الاستفهام ، فأفادت تشجيعهم على القيام بالأمر معه / [ 43 ب / أ ] ومن بعده ، وقد فعلوا ، وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ترجعوا بعدي كفارا » فهو نهي لهم عن مثل ما خلفت به الأمم السالفة أنبياءها من الكفر ، وقد امتثلوا فلم يكفروا ، وما كان بينهم من الحروب والدماء فعن تأويل واجتهاد هم فيه معذورون بل ومأجورون ، وأما المأخوذ بهم ذات الشمال إلى النار فمحمول على أهل الردة الذين ماتوا عليها .
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
( 145 ) [ آل عمران :
145 ] عام مخصوص بمن شاء اللّه - عزّ وجل - أن ينال ذلك ، ووفق لأسبابه بدليل :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً
( 18 ) [ الإسراء : 18 ] .
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ
( 151 ) [ آل عمران : 151 ] أي : بما نخلق فيها من أسباب الضعف والجبن ، ونقرره فيها من مقدمات خذلانهم ونصر المؤمنين عليهم ، وهو من مادة
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
( 13 ) [ آل عمران : 13 ] ونحوه .
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 154 ) [ آل عمران : 154 ] أي التصرف في الوجود له - عزّ وجل - يتصرف في لطيفه وكثيفة ، علوية وسفليه ، في العقول والنفوس والأفلاك والأرواح والطبائع ،