تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وكرامة لها ، كما كان رد الشمس على القول بإثباته معجزا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكرامة منه لعلي رضي اللّه عنه ، وخلق بشر لا من أب بل ولا من أم أيضا ممكن لذاته ، وإنما أطردت العادة بخلافه فصار غريبا خارقا . وقد أحال اللّه - عزّ وجل - به على القدرة فقال عزّ وجل :
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 47 ) [ آل عمران : 47 ] .
وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ
[ آل عمران : 49 ] هذا من معجزاته - عليه السّلام - جعل اللّه - عزّ وجل - في روحه قوة تتعدى إلى الطين ، فيصير طيرا وهو روح القدس على أحد الأقوال فيه ، وهو كالنار توقد غيرها ولا تنقص / [ 40 أ / م ] .
وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 49 ) [ آل عمران : 49 ] هذه كلها من معجزاته والمعجز أمر ممكن خارق للعادة ، مقرون بالتحدي خال عن المعارض ، ومعجزات الأنبياء عليهم السّلام كلها داخلة تحت هذا الحد .
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 50 ) [ آل عمران : 50 ] يعني في شرع موسى - عليه السّلام - أحل لهم السبت ، ولأجله حاولت اليهود قتله بناء على أن أحكام التوراة مؤبدة عندهم . وقد بينا بطلان ذلك في مسألة النسخ ، وتغيير المسيح له مع صحة نبوته ووضوح برهانه ومعجزته دليل على جواز النسخ وكذلك اليهود في دعوى التأييد أو تأويله على ما سبق بيانه وعند المسلمين في بقاء تحريم السبت عليهم قولان قوله عزّ وجل :
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
( 52 ) [ آل عمران : 52 ] قيل معناه مع اللّه ، والصواب أنها على أصلها في انتهاء الغاية أي : من أنصاري لأصل إلى إقامة أمر اللّه ، أو أنه ضمن أنصاري معنى أصحابي ؛ لأن الناصر صاحب . والصحبة لا بد لها من مقصد وغاية ، وهي هاهنا الوصول إلى اللّه - عزّ وجل - وكذا القول في
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ