تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
( 13 ) [ آل عمران : 13 ] إن قيل : ما وجه هذا ؟ وكيف يتصور ؟ قلنا : يتجه ذلك بأن يخلق في المرئي كثرة / [ 74 / ل ] إما حقيقة أو غيرها حتى يرى مثلي ما هو عليه في نفس الأمر ، كما يغمز الإنسان إحدى عينيه ؛ فيرى الشيء الواحد اثنين ، وإلى هذا أشير برأي العين ، أي لا في نفس الأمر ، ويجوز أن يكون بأن يخلق في شعاع العين اضطرابا [ أو تفريقا ] بحيث يصير للخط الواحد منه خطين ؛ فيتصل بموضعين من الشخص الواحد ، فيظن اثنين ، ويجوز أن يكون بأن أمر جماعة من الملائكة على هيئتهم ، دخلوا بينهم فحصلت فيهم كثرة حقيقة ، فصاروا مثلي ما كانوا ، ولولا أن قوله - عزّ وجل - :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
( 14 ) [ آل عمران : 14 ] يأبى هذا الوجه أو ينبو عنه لكان أقوى الوجوه .
ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
[ آل عمران : 14 ] ربما استدل بهذا على إثبات أن القياس حجة ، كما استدل بقوله - عزّ وجل - :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
( 2 ) [ الحشر : 2 ] وسيأتي إن شاء اللّه - عزّ وجل - القول فيه .
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ
[ آل عمران : 14 ] ، الفاعل هاهنا محذوف ؛ فيحتمل أن الذي زين هو اللّه - عزّ وجل - نحو :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 ) وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 108 ) [ الأنعام : 107 - 108 ] .
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ